نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٠وعلماء النفس يرون أنّ الشخص الذي لا يكون له دافع يدفعه إلى إنجاز عمل من الأعمال، تؤول النتيجة في أغلبيّة الأحيان إلى الفشل.
وهناك فرق كبير بين أن يكون الدافع هو تحقيق هدف مهمّ عال ثمين، وبين أن يكون الدافع هو تقليد الآخرين، أو قضاء بعض الوقت فقط، فلينظر حافظ القرآن الكريم ما هو الدافع الحقيقي الذي يدفعه إلى حفظه واستيعابه.
الاستعداد المعنوي
يقول (شاد هيلمستيتر):
«ببساطة يصدّق العقل ما نخبره به كثيرًا، وما نخبره به عن أنفسنا، سيصنعه، فهو ليس لديه اختيار «.
ويقول (كلود بريستول):
«تكرار التوكيدات وإثبات الذات هو الذي يؤدّي إلى الاقتناع بها، وبمجرّد أن يصبح هذا الاقتناع إيمانًا راسخًا، تبدأ الأشياء في التحقّق «.
وكلّ عمل من الأعمال يحتاج إلى قوّة الروح وقوّة البدن، فإذا ما استطعنا أن نستعدّ هذا الاستعداد، فإنّ الضمير سيستيقظ، والقلب يحيا، وعند ذلك سنعمل بكلّ قوّة، كي نصل إلى الهدف الذي نطلب تحقيقه.
إنّ طبيعة الاستعداد إذا تغلغلت في النفس وتمكّنت منها، فإنّها تضفي على الإنسان قوّة تظهر في سلوكه، فإذا تكلّم كان واثقًا من قوله، وإذا اشتغل كان راسخًا في عمله، وإذا اتّجه كان واضحًا في وجهته، لأنّه مطمئنّ إلى الفكرة التي يريد تحقيقها، وفي هذه الحالة قلّما يجد التردّد إلى نفسه سبيلاً، وقلّما تزحزحه العواصف والمعوّقات عن الوصول إلى هدفه.
وبهذا التدريب يكتسب المرء إرادةً مقرونةً بالتحدّي، وثقةً أنّ ما يراه هو الحقّ، وشعورًا بقوّة اليقين في شخصه وفي نفسه.
ويمكن لنا أن نسمّي الاستعداد المعنوي بآداب التلاوة، كما سمّاها العلماء والمشائخ.
وهذه الآداب عديدة، وقد أفردها بعض العلماء بالتصنيف، ومنها:
ــ استحباب الوضوء، لأنّ القرآن الكريم أفضل الأذكار، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يذكر الله - سبحانه وتعالى - إلاّ على طهارة.