نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وإذا أراد العبد أن يحفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى - حقًّا، فعليه أن يعمل قدر استطاعته كي يصل إلى درجة الاصطفاء فيصطفيه ربّه - عز وجل -، ليكون أهلا أن يورثه كتابه.

فالله هو باعث الهمم، والإنسان أحياناً تضعف همّته، ولكنّه إذا استعان بربّه - عز وجل - أعطاه همّةً قويّة، وعزيمةً ثابتةً، وجعل له اندفاعاً، لذلك فالمؤمن الصادق يدعو ويقول:

«اللهمَّ تبرَّأت من حولي وقوَّتي، والتجأت إلى حولك وقوَّتك، ياذى القوَّة المتين «.

فالعمل أساسه الإرادة، والإرادة تتحرَّك بالباعث، وإذا التجأنا إلى ربّنا - سبحانه وتعالى - وجعلناه هو الباعث لنا إلى ما يحبّه، ويرضاه، فإنّه سيبعثنا إلى أعمالٍ صالحة اخترناها، ويصرف عنّا الأعمال السيّئة التي تحبط عزائمنا، وتضعف قوّة الاهتمام والتركيز والحفظ، والاستذكار.

كما أنّه بالصلاة والدعاء نستطيع أن نغيّر الأنماط الداخليّة السلبيّة، ونحقّق نتائج باهرة، لأنّ النجاح الذي نطلب من ربّنا - سبحانه وتعالى - أن يبلّغنا، ونصلّي وندعوه أن يعيننا على تحقيقه متعلّق بالثقة به - سبحانه وتعالى -، وبالإيمان العميق أنّه هو الوحيد الذي يستطيع أن يعيننا إعانة حقيقيّة وواقعيّة، والصلاة هي التي ترشدنا إلى الطريق الصواب الذي يوصلنا إلى الهدف، وتحفظنا في الطريق الذي نسير فيه لتحقيقه، وهذا كلّه ممّا يمدّنا قوّة صادقة في المضيّ قدمًا نحو الهدف، دون تردّد، أو خوف، أو ملل.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. -

[البقرة ـ 152]

٨٣ / ١٧٣