نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٤

إنّ الصلاة التي يصلّيها صاحبها بكلّ إخلاص، والدعاء الذي يدعوه بخضوع، يملآن النفس بالثقة التي تطلق العنان للقوّة الداخليّة التي نمتلكها، وبذلك ندفع بعيدًا الأنماط والأشكال العقليّة التي توحي لنا بأنّنا سنفشل، وأنّنا لا نستطيع النجاح أبدًا، لأنّ الفشل والنجاح ينشآن في العقل الباطن قبل أن يظهرا في أعمالنا وأفعالنا الخارجيّة، لذلك فإنّ الصلاة والدعاء يقتلعان الفشل من العقل الباطن.

وعلى كلّ من يريد أن يوصله ربّه إلى حفظ كتابه الكريم الذي هو أعلى الدرجات أن يلتزم ثلاث تطبيقات:

1ــ عليه أن يعلم أحوال قلبه وأحوال نفسه وأحوال اعتقاده وتصوّراته وقِيَمه، ولا بدّ أن يصحّحها، إذا كانت غير صحيحة.

2ــ أن يقوم بكلّ ما يقوّي له إرادته، كي يصلح اعوجاج نفسه وأعماله، ويقيم جوارحه على طاعة ربّه - عز وجل -.

3ــ وأن يملك الصدق كي يستمرّ على ذلك، علم وإرادة وصدق.

قال الله - سبحانه وتعالى -: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ

لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ

الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}. … -[فاطر ـ 32]

وإذا ما قمنا بتهذيب النفس وتقويمها بقدر استطاعتنا ﴿لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها﴾، فعلينا بعد ذلك أن نلتجئ إلى ربّنا بالدعاء الدائم في كلّ وقت وحين، وخاصّة بعد تقديمنا لصدقة بين يدينا، لأنّ ذلك هو خير لنا وأطهر.

ونلتجئ إليه بالدعاء والإلحاح على الطلب والسؤال، لأنّه هو الطاقة العليا التي ترشدنا كي نعتمد عليها ونستمدّ منها القوّة والعزيمة والمثابرة والصبر.

فهذه الطاقة العليا هي النور الذي نستنير به في طريقنا للوصول إلى أهدافنا بكلّ ثقة وثبات، وهي عبارة عن طريقة لوصف الطاقة الروحيّة.

٨٤ / ١٧٣