نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٥وهذا النور الذي يرى به صاحب العزيمة القويّة هو طاقة تنبع من داخل النفس، إذا هداها الله - سبحانه وتعالى - إلى الطريقة الإيجابيّة التي تكتشف بها طاقاتها وقدراتها الموجودة داخلها، وهذا ما يجعلها تعتمد على تلك الطاقات بقوّة كافيّة للوصول إلى تحقيق أهدافها، ولا تربط تلك القدرات بأيّ تأثير خارجي، مهما كان، سواء كان إنسانًا، أو وسيلة أخرى، بل تجعل تلك الوسائل كأدوات تستعين بها للسير في الطريق التي توصلها إلى تلك الأهداف.
وفي هذا المجال يقول "رالف والد أمرسون":
«ما يوجد أمامنا، وما يوجد خلفنا، يعتبر ضئيلا جدّا بالمقارنة بما يوجد بداخل نفوسنا «.
فعندما نحيل أفكارنا ومشاعرنا وأنشطتنا وقوّتنا الحياتيّة نحو هذه الروح العليا القويّة، فسوف نشعر بالقوّة الروحيّة الربّانيّة التي نفخها فينا ربّنا - سبحانه وتعالى - تتحرّك داخلنا، فتبعث فينا طاقة غير محدودة للعمل بكلّ ثقة واقتناع، لأنّنا نشعر بأنّنا نتحرّك بطاقة وعون ربّنا - عز وجل - اللامحدودة واللامتناهيّة، وليس بطاقتنا المحدودة والمتناهيّة، ويشعّ ويتحرّك فينا أمر تلقائي يفوق سرعة أفكارنا وقوّة طاقتنا، وبذلك نحقّق انسجامًا مع مصدر القوّة الروحيّة، فنوسّع واقعنا، بحيث نستلهم القوّة اللازمة للعمل والقيام بما يجب علينا، لنبلغ الأهداف التي نريد تحقيقها، وأعظمها، وأجلّها إتقان حفظ كتاب ربّنا الكريم.
ما أروع هذه الحكمة التي قالها أحد العلماء الروحيّين:
» تتواجد الذبذبات المنخفضة في الواقع المادّي، أمّا الذبذبات المرتفعة فتتواجد في الواقع الروحي، أمّا النطاق الكامل للذبذبات فيوجد في الواقع الممتدّ «.
إنّ الدعاء يعتبر وسيلة لتوسيع تفكيرنا كي نناضل من أجل الوصول إلى النطاق الواسع والقويّ لطاقاتنا التي وهبها الله - عز وجل - لنا، وهذا التوسّع يعتبر بالغ الأهميّة في طريقنا إلى معرفة إمكاناتنا الحقيقيّة.