نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٦

إنّ الإخلاص يملأ أعمالنا بركة، هذه البركة التي نستطيع أن نفسّرها بالحكمة التي يهبها الله - سبحانه وتعالى - لعباده المخلصين، فهو القائل في كتابه الكريم:

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. - … [البقرة ـ 269]

فنحن بالحِكمة يمكن أن نصل إلى أعلى الدرجات، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - سيوفّقنا إلى استغلال وقتنا القليل، ومواهبنا التي نملكها، وربّما نحن ننظر إليها على أنّها مواهب ضعيفة، ولكن مع الإخلاص سينزّل الله - عز وجل - فيها البركة، فنحقّق بها أهدافًا كبيرة معتبرة، ولا يكون الإخلاص في شيء إلاّ زانه، وقوّاه، ولا يُنزع من شيء إلاّ شانه، وأضعفه.

يقول ابن المقفّع:

«أمّا بعد: فإنّ لكلّ مخلوق حاجة، ولكلّ حاجة غاية، ولكلّ غاية سبيل، فغاية الناس وحاجتهم: صلاح المعاش والمعاد، والسبيل إلى إدراكها هو العقل الصحيح، وأمارة صحّة العقل اختيار الأمور بالبصر «.

قال ابن تيميّة:

«إنّه ليقف خاطري في المسألة والشيء، أو الحالة التي تشكُل عليّ، فأستغفر الله - سبحانه وتعالى - ألف مرّة، أو أكثر، أو أقلّ، حتّى ينشرح صدري، وينحلّ إشكال ما أشكل «. قال:

«وربّما أكون في المسجد، أو المدرسة، أو السوق، أو الدرب، لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار، إلى أن أنال مطلبي «.

وكان رحمه الله يقول:

«ربّما طالعت على الآية الواحدة تفاسير كثيرة، ثمّ أسأل الله - سبحانه وتعالى - الفهم، وأقول: يا معلّم آدم وإبراهيم، علّمني، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها، وأمرّغ وجهي في التراب، وأسأل الله - عز وجل -، وأقول: يا معلّم إبراهيم، فهّمني «.

وورد في الأثر أنّ المرء إذا أراد أن يهب له ربّه - عز وجل - الفهم فعليه أن يدعوه ويقول:

«اللهمّ علّمنا كما علّمت آدم - عليه السلام -، وفهّمنا كما فهمت سليمان - عليه السلام -.

الدعاء

٨٦ / ١٧٣