نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٧علينا أن نعلم بأنّ الإمداد من عند ربّ العزّة - جل جلاله - يكون بقدر الاستعداد، فلنتضرّع إليه قدر المستطاع، ولنداوم قرع الأبواب، وإن أبطأت عنّا الإجابة.
فهذا ابن عطاء الله السكندري يقول في إحدى حكمه:
«متى أطلق لسانك بالطلب، فاعلم أنّه يريد أن يعطيك «(1)
قال رجل لذي النون: «يا شيخ، ما الذي أصنع، كلّما وقفت على باب من أبواب المولى، صرفني عنه قاطع المحن والبلوى «.
فأجابه: «يا أخ الإسلام، كن على باب مولاك كالصبيّ الصغير مع أمّه، كلّما ضربته أمّه ترامى في أحضانها، والتجأ إلى حجرها، واحتمى بها منها، وكلّما طردته تقرّب إليها، فلا تزال كذلك حتّى تضمّه إليها «.
علينا أن نستشعر الحاجة إليه، كما نستشعر الحاجة لكتابه العزيز، وهذا الشعور لا بدّ أن نترجمه في هيئة خضوع واحتياج إليه، طالبين منه الهدى، ليهدينا إلى طريق الخير.
ولا ينبغي أن يدفعنا تأخّر الإجابة إلى اليأس والانسحاب من بين يديه، لأنّ ربّنا - سبحانه وتعالى - هو الذي يعلم ما يصلح لنا، ومتى يستجيب لدعائنا، وكيف يلبّي لنا طلباتنا، وحسبنا في ذلك ما قاله لنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -:
«يستجاب لأحدكم ما لم يعجّل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي «.(2)
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. -[غافر ـ 60]