نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٨فالعارف بربّه أنّه رحيم به يستجيب له إذا دعاه، وعارف بنفسه أنّه ضعيف لا يستطيع أن يبلغ ما يتمنّاه في هذه الحياة من مختلف الأعمال إلاّ بعون ربّه - عز وجل -، يجتهد في الدعاء بكلّ طاقته وقدرته، ويتصيّد أسباب الإجابة من الزمان والمكان، وغير ذلك، ولا يملّ، ولا يسأم، ويجتهد في التعامل مع ربّه - عز وجل - بما يجعله أهلا لإجابة دعائه، وقد علّمنا ربّنا - عز وجل - أن ندعوه في كلّ ركعة من الصلاة، فنقول:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. -[الفاتحة ـ 5]
فهو الذي يجيب دعاء المحتاجين:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«يتنزّل ربّنا - سبحانه وتعالى - كلّ ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فَيَقُولُ: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأُعطيه، وممن يستغفرني، فأغفر له «.(1)
قال أبو سليمان الداراني، رحمه الله:
«من أراد أن يسأل الله - عز وجل - حاجة، فليبدأ بالصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ يختم بالصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم -، فإنّ الله - عز وجل - يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما «.(2)
يقول ابن تيميّة، رحمه الله - سبحانه وتعالى -: «وكلّ عمل لا يعين الله العبد عليه، فإنّه لا يكون، ولا ينفع، فما لا يكون به لا يكون، وما لا يكون له، لا ينفع ولا يدوم، فذلك أمر الله العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ «.
وللإجابة شروط قد ذكر العلماء بعضها، أوّلها: البعد عن المعاصي، وعدم التكالب على شهوات الدنيا، لأنّ الذي يكون قلبه مشغولا بذلك لا يوجد فيه موضع لنور القرآن الكريم، فالمعاصي حاجز يحجز قبول الدعاء، بل يحجزه عن الصعود إلى ربّ العزّة، كما أنّها تحجز عن الحفظ. قال الله - سبحانه وتعالى -: