نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٩﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾. -[المجادلة ـ 19]
والله قد وعد عباده المخلصين المتّقين استجابة دعائهم، وهو المجيب.
وكلمة مُجيب اِسم من أسماء الله الحُسنى لها معنيان:
- المعنى الأول: الإجابة.
- المعنى الثاني: أن يُعطي الله السائل مطلوبه.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. - … [البقرة ـ 186]
قال الدكتور النابلسي:
«فالمجيب: اسم من أسماء الله الحُسنى، وزوال الكون أهون على الله من أن تدْعُوَه فلا يستجيب لك، فهو يستجيب لك بِشَكلٍ أو بآخر، إمّا أن يُطمئنك، وإمّا أن يعطيك «. خاصّة إذا دعوته أن يعينك لتحفظ كتاب الله - عز وجل -.
وعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«إِنَّ ربّكم حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي من عبده، إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إليه بدعوة أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا ليس فيهما شيء «.(1)
والله - سبحانه وتعالى - يحبّ أن يدعُوَه عباده، ويلتجئوا إليه، ويتّصلوا به، وأن يُمَرِّغوا وجوههم في أعتابِه، كي يُسْعِدهم بالاتّصال به، فَيَجْعل حاجتهم إليه وسيلة لِهدف عال، وهو الاتّصال والتعبّد.
وكذلك شرع لهم الدعاء من أجل أن يصلّوا له، ويدعوه، ومن أجل أن يترجّوه، لأنّهم بتلك الصلاة والدعاء، وذاك الاتّصال، وهذا الرجاء يسعدون، وإنّ التضرّعُ في الدعاء هو الهدف، وخاصّة إذا كان هذا الدعاء هو طلب الإعانة على حفظ كلامه الكريم، الذي هو أفضل وأعزّ وأحبّ ما في هذا الكون إليه - سبحانه وتعالى -.
فأنت لا تنادي إلاّ قريباً، لا تنادي إلاّ من يسمعك، لا تنادي إلاّ من يقدر على أن يُجيبك.
قال الله - عز وجل -:
(1) أخرجه الترمذي (3556)