نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٥فقراءة آية واحدة بتفكّر وتفهّم خير وأفضل من ختمه عدّة ختمات بغير تفهّم معاني ما يقرؤه، كما أنّ ذلك أدعى للإيمان وتذوّق حلاوة القرآن الكريم، وقد كانت هذه عادة الصحابة - رضي الله عنه -.
فعن (جندب) - رضي الله عنه - قال:
«كنّا غلمانًا حزاورة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلّم القرآن، ثمّ تعلّمنا القرآن فازددنا به إيمانًا «.(1)
وقال (محمّد بن الحسين): «والقليل من الدرس للقرآن مع التفكّر والتدبّر أحبّ إليّ من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبّر، ولا تفكّر فيه وظاهر القرآن يدلّ على ذلك، وكذلك السنّة وقول أئمّة المسلمين «.(2)
إنّه بترديد آية من القرآن الكريم، والتي نجد لها تأثيرًا في القلب، تتولّد داخل النفس طاقة وقوّة تجعل القارئ يتعلّق بالقرآن الكريم، ويحفظه بسهولة، فعلى كلّ من يجد مثل هذا التأثّر أن يزيد من القراءة والتلاوة والحفظ، كي يدخل أكبر قدر من النور إلى قلبه بترديد تلك الآية مرّات ومرّات.
يقول سيّد قطب: «إنّ هذه الطلائع ـ طلائع البعث الإسلامي ـ في حاجة إلى منهج القرآن، تستلهمه وتستوحيه، تستلهمه في منهج الحركة وخطواتها ومراحلها، وتستوحيه فيما يصادف هذه الخطوات والمراحل من استجابات، وما ينتظرها من عاقبة في نهاية الطريق «.
فعندما نتلو آيات كلام ربّنا - عز وجل - بتدبّر وفهم، وبعقل نقيّ طاهر، لا يفكّر إلاّ في قوّة منزّله وعزّته وتدبيره وتسييره لهذا الكون، ونحن جزء من الكون، فسوف يدبّ داخل نفوسنا وميض من روح تلك الآيات التي نقرؤها، ثمّ تتحوّل إلى طاقة نقيّة وشعلة مقدّسة في روحنا، فتدفعنا إلى أقصى ما يمكن من الأمل والتفاؤل بأنّ ربّنا سوف يلهمنا، ويرشدنا إلى الطريق الموصل إلى النجاح في كلّ نواحي الحياة.