نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٩

كما أشار البحث إلى أنّه يعيد توازن الطاقة التي تسري في مسارات الجسم، وإذا كان تأثير الوضوء على هذا النحو، فإنّ سريان الطاقة في أجهزة الجسم بشكل متوازن يضمن للخلايا المختلفة توازنها الطبيعي الذي يجعل أداءها في أعلى مستوياتها، وأقوى أدائها، وخاصّة خلايا الدماغ وأعصابه التي تحتاج إلى مثل هذا النشاط، وإلى قوّة التواصل فيما بينها، كي تستوعب بشكل جيّد، وبطريقة أسرع.

ومن هنا نفهم جيّدًا لماذا يرشدنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - لإسباغ الوضوء قبل بداية تلاوة وحفظ القرآن الكريم.

أمّا من الناحية المعنويّة، فإنّ المتوضّئ يحسّ باطمئنان وراحة معنويّة، إذا شعر أنّه ينظّف أعضاءه من مختلف الخطايا التي اقترفها في أقواله، وأفعاله، وحركاته، وتصرّفاته، فتمتلئ نفسه نورًا، ونتيجة لذلك تقوى روحه، ويجد قوّةً ونشاطًا وإرادةً وعزيمةً في الميل إلى حفظ كتاب الله - عز وجل -، القرآن الكريم الذي هو نور فوق نور، ويجد من نفسه إقبالاً ونشاطًا وحبًّا للاستيعاب والحفظ.

ففي الوضوء علاج روحيّ لكلّ أجهزة الجسم، وخاصّةً منها القلب والعقل، حيث تتفتح أبوابهما لاستقبال نور الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم.

وأنا أقول بأنّ الذاكرة والاستيعاب والحفظ والاستذكار كلّها عمليّات روحيّة نفسيّة أكثر منها عضويّة جسميّة، وإلاّ فأين يكمن يا ترى كلّ هذا الكمّ الهائل من المعلومات الهائلة والكثيرة التي تحفظها أمخاخنا.

إذن فإذا كان للوضوء تأثير روحيّ على مختلف أجهزة الجسم، لأنّه يبعث الروح القويّة في خلايا وأعصاب المخّ، فهو يجعل تلك الخلايا والأعصاب المخّية مستعدّةً وجاهزةً للحفظ والاستيعاب.

٩٩ / ١٧٣