هل من عودة إلى القرآن؟ لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ٦من أجل أن يتلذذ بالقرآن و يدرك معانيه ، فمثلا لو جئت إلى كتب التفسير اليوم و سألت من تشاء من العلماء ما هو الكتاب الذي يمكنني أن أعرف شيئا من بلاغة القرآن و أسراره اللغوية يقال لك : الكشاف للزمخشري و هو ليس بعربي ، فالحاصل في عصر التابعين كان هناك اهتمام في جانب من الجوانب مع ما اعترى من كتب التفسيرفي تلك الحقب من دخيل كالقصص الإسرائيلية و نحو ذلك .
ثم لما قدَّر للعالم الإسلامي أن يرقد رقدته الطويلة اختلف منهج التعامل مع القرآن 180 درجة .
مراكزنا الصيفية و القرآن الكريم :
لقد أصبحت كثير من بقاع العالم الإسلامي لا يهتم حكامها و لا علمائها بالقرآ ن قدر اهتمامهم بجوانب أخرى ، هل أضرب أمثلة ؟؟
تقام مراكز صيفية في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه كم من هذه المراكز يكون القرآن المنهج الأول فيها ؟ في المقابل كم من هذه المراكز تهتم بالنحو و بدراسة المتون متون العقيدة و متون الفقه ومتون اللغة و متون كذا ومتون كذا .، و كأننا تعبدنا بألفية ابن مالك و ملحة الإعراب و بغير ذلك من المتون ، و للأسف لو قام العالم الإسلامي بعمل إحصائية كم من حفظة هذه المتون يعرفون كيف ينطقون القرآن الكريم فضلا عن فهمه لوجد السواد الأعظم منهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع القرآن .
و لكن قد يحتج أحد الناس أن القرآن حتى يفهمه الناس لا بد له من أدوات فلا يمكن لأحد فهم القرآن الكريم دون فهم للغة العربية و هذا الكلام منطقي و صحيح 100% . ، و لكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال أن يتحول الاهتمام 180 درجة إلى النحو فيظل الإنسان يدرس اللغة العربية عشر سنوات و عشرين سنة إلى أن يصل إلى القبر و هو لم يصل بعد إلى مرحلة تدبر القرآن الكريم و فهمه .، فهذا ليس من العقلانية في شئ ، و لو سلمنا بهذا الكلام فيما يتصل بعلوم اللغة فماذا يقال عن العلوم الأخرى ؟؟