أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الأولى : اختلف العلماء في قوله تعالى : " ولا تجادلوا أهل الكتاب " فقال مجاهد : هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله عز وجل ، والتنبيه على حججه وآياته ، رجاء إجابتهم إلى الإيمان ، لا على طريق الإغلاط والمخاشنة . وقوله على هذا : " إلا الذين ظلموا منهم " معناه ظلموكم ، وإلا فكلهم ظلمة على الإطلاق . وقيل : المعنى لا تجادلوا من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب المؤمنين كعبد الله بن سلا م ومن آمن معه . " إلا بالتي هي أحسن" أي بالموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوئلهم وغير ذلك . وقوله على هذا التأويل : " إلا الذين ظلموا " يريد به من بقي على كفره منهم ، كمن كفر وغدر من قريظة والنضير وغيرهم . والآية على هذا أيضاً محكمة . وقيل : هذه الآية منسوخة بآية القتال . وقوله تعالى :" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله" [ التوبة : 29] قال قتادة ( إلا الذين ظلموا ) أي جعلوا لله ولداً ، وقالوا : " يد الله مغلولة " [ المائدة : 64] و" إن الله فقير " [آل عمران : 181] فهؤلاء المشركون الذين نصبوا الحرب ولم يؤدوا الجزية فانتصروا منهم . قال النحاس وغيره : من قال هي منسوخة احتج بأن الآية مكية ، ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض ، ولا طلب جزية ، ولا غير ذبلك . وقول مجاهد حسن ، لأن أحكامن الله عز وجل لا يقال فيها إنها منسوخة إلا بخبر يقطع العذر ، أو حجة من معقول . وأختار هذا القول ابن العربي . وقال للمؤمنين الحرب فجدالهم بالسيف حتى يؤمنوا ، أو يعطوا الجزية .