أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الثانية : قوله تعالى : " وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم " "روى البخاري عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرؤون بالعبرانية ويفسرونها بالعربية ، لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم " " وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم " . وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يدوكم وقد ضلوا إما أن تكذبوا بحق وإما أن تصدقوا بباطل " وفي البخاري : " عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطاً من قريش بالمدينة ، وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب ".

تفسير الطبري

الجزء :10

الصفحة :149

"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون"

يقول تعالى ذكره: " ولا تجادلوا " أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى، وهم " أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " يقول: إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله بآياته، والتنبيه على حججه.

وقوله " إلا الذين ظلموا منهم " اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: إلا الذين أبوا أن يقروا لكم بإعطاء الجزية، ونصبوا دون ذلك لكم حرباً، فإنهم ظلمة، فأولئك جادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية.

ذكر من قال ذلك:

حدثني علي بن سهل، قال: ثنا يزيد، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم " قال: من قاتل ولم يعط الجزية.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، بنحوه. إلا أنه قال: من قاتلك ولم يعطك الجزية.

١٤٠ / ١٨٥