أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٥

إذَا رَمَقَتْنَا أَعْيُنُ الْمُتَتَبِّعِينَ ، وَتَنَاوَلَتْنَا أَلْسُنُ الْمُتَعَتِّبِينَ . هَلْ نَجِدُ غَيْرَ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى مَلَاذًا ، وَسِوَى عِصْمَتِهِ مَعَاذًا ؟

أدب الدنيا والدين، علي بن محمد الماوردي، دار مكتبة الحياة.

الْبَابُ الثَّانِي أَدَبُ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ أَشْرَفُ مَا رَغَّبَ فِيهِ الرَّاغِبُ ، وَأَفْضَلُ مَا طَلَبَ وَجَدَّ فِيهِ الطَّالِبُ ، وَأَنْفَعُ مَا كَسَبَهُ وَاقْتَنَاهُ الْكَاسِبُ ; لِأَنَّ شَرَفَهُ يُثْمِرُ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَفَضْلَهُ يُنْمِي عَلَى طَالِبِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ فَمَنَعَ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ لِمَا قَدْ خُصَّ بِهِ الْعَالِمُ مِنْ فَضِيلَةِ الْعِلْمِ . وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَمَا يَعْقِلُهَا إلَّا الْعَالِمُونَ ﴾ فَنَفَى أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْعَالِمِ يَعْقِلُ عَنْهُ أَمْرًا ، أَوْ يَفْهَمُ مِنْهُ زَجْرًا . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ أُوحِيَ إلَى إبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنِّي عَلِيمٌ أُحِبُّ كُلَّ عَلِيمٍ ﴾ . وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ قَالَ : ﴿ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَالِمٌ وَالْآخَرُ عَابِدٌ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ رَجُلا ﴾ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه : النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ : تَعَلَّمْ الْعِلْمَ فَإِنْ يَكُنْ لَك مَالٌ كَانَ لَك جَمَالا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَك مَالٌ كَانَ لَك مَالا .

١٥ / ١٨٥