أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٦وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِبَنِيهِ : يَا بَنِيَّ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنْ كُنْتُمْ سَادَةً فُقْتُمْ ، وَإِنْ كُنْتُمْ وَسَطًا سُدْتُمْ ، وَإِنْ كُنْتُمْ سُوقَةً عِشْتُمْ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الْعِلْمُ شَرَفٌ لَا قَدْرَ لَهُ ، وَالأدَبُ مَالٌ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : الْعِلْمُ أَفْضَلُ خَلَفٍ ، وَالْعَمَلُ بِهِ أَكْمَلُ شَرَفٍ . وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : تَعَلَّمْ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ يُقَوِّمُك وَيُسَدِّدُك صَغِيرًا ، وَيُقَدِّمُك وَيُسَوِّدُك كَبِيرًا ، وَيُصْلِحُ زَيْفَك وَفَاسِدَك ، وَيُرْغِمُ عَدُوَّك وَحَاسِدَك ، وَيُقَوِّمُ عِوَجَك وَمَيْلَك ، وَيُصَحِّحُ هِمَّتَك ، وَأَمَلَك . وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه : قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ . فَأَخَذَهُ الْخَلِيلُ فَنَظَّمَهُ شَعْرًا فَقَالَ : لَا يَكُونُ الْعَلِيُّ مِثْلَ الدَّنِيِّ لَا وَلَا ذُو الذَّكَاءِ مِثْلَ الْغَبِيِّ قِيمَةُ الْمَرْءِ قَدْرُ مَا يُحْسِنُ الْمَرْءُ قَضَاءٌ مِنْ الْإِمَامِ عَلِيِّ وَلَيْسَ يَجْهَلُ فَضْلَ الْعِلْمِ إلَّا أَهْلُ الْجَهْلِ ; لِأَنَّ فَضْلَ الْعِلْمِ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالْعِلْمِ . وَهَذَا أَبْلَغُ فِي فَضْلِهِ ; لِأَنَّ فَضْلَهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِهِ . فَلَمَّا عَدِمَ الْجُهَّالُ الْعِلْمَ الَّذِي بِهِ يَتَوَصَّلُونَ إلَى فَضْلِ الْعِلْمِ جَهِلُوا فَضْلَهُ ، وَاسْتَرْذَلُوا أَهْلَهُ ، وَتَوَهَّمُوا أَنَّ مَا تَمِيلُ إلَيْهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ الأمْوَالِ الْمُقْتَنَاةِ ، وَالطُّرَفِ الْمُشْتَهَاةِ ، أَوْلَى أَنْ يَكُونَ إقْبَالُهُمْ عَلَيْهَا ، وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ اشْتِغَالُهُمْ بِهَا .