أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٦١"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم"
فيه عشر مسائل :
الأولى : قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن " قيل : إنها : نزلت في رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اغتابا رفيقهما ، وذلك " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ضم الرجل المحتاج إلى الرجلين الموسرين فيخدمهما ، فضم سلمان إلى رجلين ، فقتدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فنام ولم يهيئ لهما شيئاً ، فجاءا فلم يجدا طعاماً وإداماً ، فقالا له : انطلق فاطلب لنا من النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً وإداماً ، فذهب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أذهب إلى أسامة بن زيد فقل له إن كان عندك فضل من طعام فليعطك وكان أسامة خازن النبي صلى الله عليه وسلم فذهب إليه فقال أسامة : ما عندي شيء ، فرجع إليهما فأخبرهما ، فقالا : قد كان عنده ولكنه بخل ، ثم بعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئاً ، فقالا : لو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها ، ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة شيء ، فرآهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ، فقالا : يا نبي الله ، والله ما أكلنا في يومنا هذا لحماً ولا غيره ، فقال : ( ولكنكما ظلتما تأكلان لحم سلمان وأسامة " فنزلت : " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " ذكره الثعلبي ، أي لا تظنوا بأهل الخير سواء إن كنتم تعلمون من ظاهر أمرهم الخير .