أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الثانية ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً " ، لفظ البخاري ، قال علماؤنا : فالظن هنا وفي الآية هو التهمة ، ومحل التحذير والنهي إنما هو تهمة لا سبب لها يوجبها ، كمن يتهم بالفاحشة أو بشرب الخمر مثلاً ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله تعالى : ( ولا تجسسوا ) وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه ، ويتبصر ويستمع لتحقيق ما وقع له من تلك التهمة ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وإن شئت قلت : والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها ، أن كل المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح ، وأونست منه الأمانة في الظاهر ، فظن الفساد به والخيانة محرم ، بخلاف من اشتهره الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث ، و " عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء " ، وعن الحسن : كنا في زمن الظن بالناس فيه حرام ، وأنت اليوم في زمن اعمل واسكت وظن في الناس ما شئت .

١٦٢ / ١٨٥