أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الرابعة : قوله تعالى : " ولا تجسسوا " وقرأ أبو رجاء و الحسن باختلاف وغيرهما ( ولا تحسسوا ) بالحاء ، واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ، فقال الأخفش : ليس تبعد إحداهما من الأخرى ، لأن التجسس البحث عما يكتم عنك ، والتحسس ( بالحاء ) طلب الأخبار والبحث عنها ، وقيل : إن التجسس ( بالجيم ) هو البحث ، ومنه قيل : رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور ، وبالحاء : هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه ، وقول ثان في الفرق : أنه بالحاء تطلبه لنفسه ، وبالجيم أن يكون رسولاً لغيره ، قاله ثعلب والأول أعرف ، جسست الأخبار وتحسستها أي تفحصت عنها ، ومنه الجاسوس ، ومعنى الآية ، خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين ، أي لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطع عليه بعد أن ستره الله ، وفي كتاب أبي داود " عن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم " ، فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها ، وعن المقدام بن معدي كرب عن أبي أمامة " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم " وعن زيد بن وهب قال : أتي ابن مسعود فقيل : هذا فلان تقطر لحيته خمراً ، فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن التجسس ، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به ، وعن أبي برزة الأسلمي قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من اتبع عوراتهم يتيع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته " ، وقال عبد الرحمن بن عوف : حرست ليلة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة ، إذ تبين لنا سراج في بيت بابه مجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ولغط ، فقال عمر : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف ، وهم الآن شرب فما ترى ! ؟ قلت : أرى أنا قد أتينا ما نهى

١٦٤ / ١٨٥