أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الكاذبون " [ النور : 13 ] ، وقد " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ك من بهت مؤمناً بما ليس فيه حبسه الله في طينة الخبال "، وذلك كله في غير المال والبدن ، وأما من قال : إنها مظلمة ، وكفارة المظلمة أن يستغفر لصاحبها ، فقد ناقض إذ سماها مظلمة ثم قال : كفارتها أن يستغفر لصاحبها ، لأن قوله مظلمة تثبت ظلامة المظلوم ، فإذا ثبت الظلامة لم يزلها عن الظالم إلا إحلال المظلوم له ، وأما قول الحسن فليس بحجة ، وقد " قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كانت له عند أخيه مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه " ، وقد ذهب بعضهم إلى ترك التحليل لمن سأله ، ورأى أنه لا يحل له ما حرم الل عليه ، منهم سعيد بن المسيب قال : لا أحلل من ظلمني ، وقيل لـ ابن سيرين : يا أبا بكر ، هذا رجل سألك أن تحلله من مظلمة هي لك عنده ، فقال : إني لم أحرمها عليه فأحلها ، إن الله حرم الغيبة عليه ، وما كنت لأحل ما حرم الله عليه أبداً ، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم يدل على التحليل ، وهو الحجة والمبين ، والتحليل يدل على الرحمة وهو من وجه العفو ، وقد قال تعالى : " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " [ الشورى : 40 ] .

١٧١ / ١٨٥