أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٧٢التاسعة : ليس من هذا الباب غيبة الفاسق المعلن به المجاهر ، فإن في الخبر : " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " ، و " قال صلى الله عليه وسلم : اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس " ، فالغيبة إذاً في المرء الذي يستر نفسه ، وروي عن الحسن أنه قال : ثلاثة ليست لهم حرمة : صاحب الهوى ، والفاسق المعلن ، والإمام الجائز ، وقال الحسن لما مات الحجاج : اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته وفي رواية شينه فإنه أتانا أخيفش أعيمش ، يمد بيد قصيرة البنان ، والله ما عرق فيها غبار في سبيل الله ، يرجل جمته ويخطر في مشيته ، ويصعد المنبر فيهدر حتى تفوته الصلاة ، لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي ، فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون ، لا يقول له قائل : الصلاة أيها الرجل ، ثم يقول الحسن : هيهات ! حال دون ذلك السيف والسوط ، وروى الربيع بن صبيح عن الحسن قال : ليس لأهل البدع غيبة ، وكذلك قولك للقاضي تستعين به على أخذ حقك ممن ظلمك فتقول فلان ظلمني أو غضبني أو خانني أو ضربني أو قذفني أو أساء إلي ، ليس بغيبة ، وعلماء الأمة على ذلك مجمعة و"قال النبي صلى الله عليه وسلم : لصاحب الحق مقال " ، وقال : " مطل الغني ظلم "، وقال : " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " ، ومن ذلك الاستفتاء ، كـ " قول هند للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي ، فآخذ من غير علمه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم فخذي ، فذكرته بالشح والظلم لها ولولدها " ، ولم يرها مغتابة ، لأنه لم يغير عليها ، بل أجابها عليه الصلاة والسلام بالفتيا لها ، وكذلك إذا كان في ذكره بالسوء فائدة كـ"قوله صلى الله عليه وسلم : أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " فهذا جائز ، وكان مقصوده ألا تغتر بنت قيس بهما ، قال جميعه المحاسبي رحمه الله .