أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٩

أَدَبُ الْمُتَعَلِّمِ فَصْلٌ : وَسَأَذْكُرُ طَرَفًا مِمَّا يَتَأَدَّبُ بِهِ الْمُتَعَلِّمُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَالِمُ . اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُتَعَلِّمِ تَمَلُّقًا وَتَذَلُّلا فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُمَا غَنِمَ ، وَإِنْ تَرَكَهُمَا حُرِمَ ; لِأَنَّ التَّمَلُّقَ لِلْعَالِمِ يُظْهِرُ مَكْنُونَ عَمَلِهِ ، وَالتَّذَلُّلَ لَهُ سَبَبٌ لِإِدَامَةِ صَبْرِهِ . وَبِإِظْهَارِ مَكْنُونِهِ تَكُونُ الْفَائِدَةُ وَبِاسْتِدَامَةِ صَبْرِهِ يَكُونُ الْإِكْثَارُ . وَقَدْ رَوَى مُعَاذٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَلَقُ إلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ﴾ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : ذَلَلْت طَالِبًا فَعَزَزْت مَطْلُوبًا . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ذُلَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً بَقِيَ فِي ذُلِّ الْجَهْلِ أَبَدًا . وَقَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْفُرْسِ ; إذَا قَعَدْت ، وَأَنْتَ صَغِيرٌ حَيْثُ تُحِبُّ قَعَدْت ، وَأَنْتَ كَبِيرٌ حَيْثُ لَا تُحِبُّ . ثُمَّ لِيَعْرِفَ لَهُ فَضْلَ عِلْمِهِ وَلِيَشْكُرَ لَهُ جَمِيلَ فِعْلِهِ فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَنْ وَقَّرَ عَالِمًا فَقَدْ وَقَّرَ رَبَّهُ ﴾ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه : لَا يَعْرِفُ فَضْلَ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا أَهْلُ الْفَضْلِ .

١٩ / ١٨٥