أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٠وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : إنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَاهُمَا لَا يَنْصَحَانِ إذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا فَاصْبِرْ لِدَائِك إنْ أَهَنْت طَبِيبَهُ وَاصْبِرْ لِجَهْلِك إنْ جَفَوْت مُعَلِّمَا وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ عُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْعَالِمُ خَامِلا ; فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ بِعِلْمِهِمْ قَدْ اسْتَحَقُّوا التَّعْظِيمَ لَا بِالْقُدْرَةِ وَالْمَالِ . وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الأدَبِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ : لَا تَحْقِرَنَّ عَالِمًا وَإِنْ خَلِقَتْ أَثْوَابُهُ فِي عُيُونِ رَامِقِهِ وَانْظُرْ إلَيْهِ بِعَيْنِ ذِي أَدَبٍ مُهَذَّبِ الرَّأْيِ فِي طَرَائِقِهِ فَالْمِسْكُ بَيِّنًا تَرَاهُ مُمْتَهَنًا بِفِهْرِ عَطَّارِهِ وَسَاحِقِهِ حَتَّى تَرَاهُ فِي عَارِضَيْ مَلِكٍ وَمَوْضِعُ التَّاجِ مِنْ مَفَارِقِهِ وَلْيَكُنْ مُقْتَدِيًا بِهِمْ فِي أَخْلَاقِهِمْ ، مُتَشَبِّهًا بِهِمْ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ ; لِيَصِيرَ لَهَا آلِفًا ، وَعَلَيْهَا نَاشِئًا ، وَلِمَا خَالَفَهَا مُجَانِبًا . فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ خِيَارُ شُبَّانِكُمْ الْمُتَشَبِّهُونَ بِشُيُوخِكُمْ وَشِرَارُ شُيُوخِكُمْ الْمُتَشَبِّهُونَ بِشُبَّانِكُمْ ﴾ . وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ﴾ .