أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٥وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ : إذَا أَنْتَ لَمْ يُشْهِرْك عِلْمُك لَمْ تَجِدْ لِعِلْمِك مَخْلُوقًا مِنْ النَّاسِ يَقْبَلُهْ وَإِنْ صَانَك الْعِلْمُ الَّذِي قَدْ حَمَلْته أَتَاك لَهُ مَنْ يَجْتَنِيهِ وَيَحْمِلُهْ وَإِذَا قَرُبَ مِنْك الْعِلْمُ فَلَا تَطْلُبُ مَا بَعُدَ ، وَإِذَا سَهُلَ مِنْ وَجْهٍ فَلَا تَطْلُبُ مَا صَعُبَ . وَإِذَا حَمِدْتَ مَنْ خَبَّرْتَهُ فَلَا تَطْلُبُ مَنْ لَمْ تَخْتَبِرْهُ ، فَإِنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْقَرِيبِ إلَى الْبَعِيدِ عَنَاءٌ ، وَتَرْكَ الأسْهَلِ بِالأصْعَبِ بَلَاءٌ ، وَالِانْتِقَالَ مِنْ الْمَخْبُورِ إلَى غَيْرِهِ خَطَرٌ . وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه : عُقْبَى الأخْرَقِ مَضَرَّةٌ ، وَالْمُتَعَسِّفُ لَا تَدُومُ لَهُ مَسَرَّةٌ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الْقَصْدُ أَسْهَلُ مِنْ التَّعَسُّفِ ، وَالْكَفُّ أَوْدَعُ مِنْ التَّكَلُّفِ . وَرُبَّمَا تَتْبَعُ نَفْسُ الْإِنْسَانِ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ اسْتِهَانَةً بِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ ، وَطَلَبَ مَا صَعُبَ احْتِقَارًا لِمَا سَهُلَ عَلَيْهِ ، وَانْتَقَلَ إلَى مَنْ لَمْ يُخْبِرْهُ مَلَلا لِمَنْ خَبَرَهُ ، فَلَا يُدْرِكْ مَحْبُوبًا وَلَا يَظْفَرْ بِطَائِلٍ . وَقَدْ قَالَتْ الْعَرَبُ فِي أَمْثَالِهَا : الْعَالِمُ كَالْكَعْبَةِ يَأْتِيهَا الْبُعَدَاءُ ، وَيَزْهَدُ فِيهَا الْقُرَبَاءُ .