أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وَقَالَ عليه الصلاة والسلام : ﴿ هَلَّا سَأَلُوا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ ﴾ . فَأَمَرَ بِالسُّؤَالِ وَحَثَّ عَلَيْهِ ، وَنَهَى آخَرِينَ عَنْ السُّؤَالِ وَزَجَرَ عَنْهُ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ﴾ . وَقَالَ عليه الصلاة والسلام : ﴿ إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ ﴾ . وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالسُّؤَالِ مَنْ قَصَدَ بِهِ عِلْمَ مَا جَهِلَ ، وَنَهَى عَنْهُ مَنْ قَصَدَ بِهِ إعْنَاتَ مَا سَمِعَ ، وَإِذَا كَانَ السُّؤَالُ فِي مَوْضِعِهِ أَزَالَ الشُّكُوكَ وَنَفَى الشُّبْهَةَ . وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : بِمَ نِلْت هَذَا الْعِلْمَ ؟ قَالَ : بِلِسَانٍ سَئُولٍ وَقَلْبٍ عُقُولٍ . وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ ﴾ . وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْغَنَوِيِّ : فَسَلْ الْفَقِيهَ تَكُنْ فَقِيهًا مِثْلَهُ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ بِغَيْرِ تَدَبُّرِ وَإِذَا تَعَسَّرَتْ الْأُمُورُ فَأَرْجِهَا وَعَلَيْك بِالأمْرِ الَّذِي لَمْ يَعْسِرِ وَلْيَأْخُذْ الْمُتَعَلِّمُ حَظَّهُ مِمَّنْ وَجَدَ طُلْبَتَهُ عِنْدَهُ مِنْ نَبِيهٍ وَخَامِلٍ ، وَلَا يَطْلُبُ الصِّيتَ وَحُسْنَ الذِّكْرِ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ الْمَنَازِلِ مِنْ الْعُلَمَاءِ إذَا كَانَ النَّفْعُ بِغَيْرِهِمْ أَعَمَّ ، إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ النَّفْعَانِ فَيَكُونُ الأخْذُ عَمَّنْ اُشْتُهِرَ ذِكْرُهُ وَارْتَفَعَ قَدْرُهُ أَوْلَى ; لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَيْهِ أَجْمَلُ وَالأخْذَ عَنْهُ أَشْهَرُ .

٢٤ / ١٨٥