أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٦٠فَقِيلَ : يَا رَسُولُ اللَّهِ فَكَيْفَ نَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ ؟ قَالَ : مَنْ حَفِظَ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى ، وَالْبَطْنَ وَمَا وَعَى ، وَتَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا ، وَذَكَرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ، فَقَدْ اسْتَحَى مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ } . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَبْلَغِ الْوَصَايَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ ، مُصَنِّفُ الْكِتَابِ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي : فَقَالَ : اسْتَحِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ . ثُمَّ قَالَ : تَغَيَّرَ النَّاسُ . قُلْتُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَنْظُرُ إلَى الصَّبِيِّ فَأَرَى مِنْ وَجْهِهِ الْبِشْرَ وَالْحَيَاءَ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ الْيَوْمَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ . ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَصَايَا وَعِظَاتٍ تَصَوَّرْتُهَا ، وَأَذْهَلَنِي السُّرُورُ عَنْ حِفْظِهَا وَوَدِدْت أَنِّي لَوْ حَفِظْتهَا . فَلَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْوَصِيَّةِ بِالْحَيَاءِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَجَعَلَ مَا سَلَبَهُ الصَّبِيُّ مِنْ الْبِشْرِ وَالْحَيَاءِ سَبَبًا لِتَغَيُّرِ النَّاسِ ، وَخَصَّ الصَّبِيَّ ; لِأَنَّ مَا يَأْتِيهِ بِالطَّبْعِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ . فَصَلَّى اللَّهَ وَسَلِمْ عَلَى مَنْ هَدَى أُمَّتَهُ ، وَتَابَعَ إنْذَارَهَا ، وَقَطَعَ أَعْذَارَهَا ، وَأَوْصَلَ تَأْدِيبَهَا ، وَحَفِظَ تَهْذِيبَهَا ، وَجَعَلَ لِكُلِّ عَصْرٍ حَظًّا مِنْ زَوَاجِرِهِ ، وَنَصِيبًا مِنْ أَوَامِرِهِ . أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى قَبُولِهَا بِالْعَمَلِ ، وَعَلَى اسْتِدَامَتِهَا بِالتَّوْفِيقِ .