أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٦١وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ﴿ اسْتَحِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اسْتِحْيَاءَك مِنْ ذَوِي الْهَيْبَةِ مِنْ قَوْمِك ﴾ . وَهَذَا الْحَيَاءُ يَكُونُ مِنْ قُوَّةِ الدَّيْنِ وَصِحَّةِ الْيَقِينِ . وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ قِلَّةُ الْحَيَاءِ كُفْرٌ ﴾ . يَعْنِي مِنْ اللَّهِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَوَامِرِهِ . وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ الْحَيَاءُ نِظَامُ الْإِيمَانِ فَإِذَا انْحَلَّ نِظَامُ الشَّيْءِ تَبَدَّدَ مَا فِيهِ وَتَفَرَّقَ ﴾ . وَأَمَّا حَيَاؤُهُ مِنْ النَّاسِ فَيَكُونُ بِكَفِّ الأذَى وَتَرْكِ الْمُجَاهَرَةِ بِالْقَبِيحِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَنْ اتَّقَى اللَّهَ اتَّقَى النَّاسَ ﴾ . وَرُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ أَتَى الْجُمُعَةَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ انْصَرَفُوا فَتَنْكَبَّ الطَّرِيقَ عَنْ النَّاسِ ، وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَسْتَحِي مِنْ النَّاسِ . وَقَالَ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ : وَلَقَدْ أَصْرِفُ الْفُؤَادَ عَنْ الشَّيْءِ حَيَاءً وَحُبُّهُ فِي السَّوَادِ أُمْسِكُ النَّفْسَ بِالْعَفَافِ وَأُمْسِي ذَاكِرًا فِي غَدٍ حَدِيثَ الأعَادِي وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْحَيَاءِ قَدْ يَكُونُ مِنْ كَمَالِ الْمُرُوءَةِ وَحُبِّ الثَّنَاءِ . وَلِذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ ﴾ . يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِقِلَّةِ مُرُوءَتِهِ ، وَظُهُورِ شَهْوَتِهِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ إنَّ مُرُوءَةَ الرَّجُلِ مَمْشَاهُ وَمَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ وَمَجْلِسُهُ وَإِلْفُهُ وَجَلِيسُهُ ﴾ .