أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٦٥وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : أُحِبُّ مَكَارِمَ الأخْلَاقِ جَهْدِي وَأَكْرَهُ أَنْ أَعِيبَ وَأَنْ أُعَابَا وَأَصْفَحُ عَنْ سِبَابِ النَّاسِ حِلْمًا وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ يَهْوَى السِّبَابَا وَمَنْ هَابَ الرِّجَالَ تَهَيَّبُوهُ وَمَنْ حَقَرَ الرِّجَالَ فَلَنْ يُهَابَا فَالْحِلْمُ مِنْ أَشْرَفِ الأخْلَاقِ وَأَحَقِّهَا بِذَوِي الألْبَابِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَامَةِ الْعِرْضِ وَرَاحَةِ الْجَسَدِ وَاجْتِلَابِ الْحَمْدِ . وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ عَنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ . وَحَدُ الْحِلْمِ ضَبْطُ النَّفْسِ عَنْ هَيَجَانِ الْغَضَبِ . وَهَذَا يَكُونُ عَنْ بَاعِثٍ وَسَبَبٍ . وَأَسْبَابُ الْحِلْمِ الْبَاعِثَةُ عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ عَشَرَةٌ : أَحَدُهَا : الرَّحْمَةُ لِلْجُهَّالِ وَذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ يُوَافِقُ رِقَّةً . وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : مِنْ أَوْكَدِ الْحِلْمِ رَحْمَةُ الْجُهَّالِ . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه لِرَجُلٍ أَسْمَعَهُ كَلَامًا : يَا هَذَا لَا تُغْرِقَنَّ فِي سَبِّنَا ، وَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا ، فَإِنَّا لَا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ . وَشَتَمَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ : إنْ كُنْت مَا قُلْت فَغَفَرَ اللَّهُ لِي ، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ كَمَا قُلْت فَغَفَرَ اللَّهُ لَك . وَاغْتَاظَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَلَى خَادِمٍ لَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى نَفْسِهَا فَقَالَتْ : لِلَّهِ دَرُّ التَّقْوَى مَا تَرَكَتْ لِذِي غَيْظٍ شِفَاءً .