أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٦٩فَأَخَذَهُ الْخَلِيلُ ، فَنَظَمَهُ شِعْرًا فَقَالَ : سَأُلْزِمُ نَفْسِي الصَّفْحَ عَنْ كُلِّ مُذْنِبٍ وَإِنْ كَثُرَتْ مِنْهُ إلَيَّ الْجَرَائِمُ فَمَا النَّاسُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ شَرِيفٌ وَمَشْرُوفٌ وَمِثْلٌ مُقَاوِمُ فَأَمَّا الَّذِي فَوْقِي فَأَعْرِفُ قَدْرَهُ وَأَتْبَعُ فِيهِ الْحَقَّ وَالْحَقُّ لَازِمُ وَأَمَّا الَّذِي دُونِي فَأَحْلُمُ دَائِبًا أَصُونُ بِهِ عِرْضِي وَإِنْ لَامَ لَائِمُ وَأَمَّا الَّذِي مِثْلِي فَإِنْ زَلَّ أَوْ هَفَا تَفَضَّلْت إنَّ الْفَضْلَ بِالْفَخْرِ حَاكِمُ . وَالسَّابِعُ مِنْ أَسْبَابِهِ : اسْتِنْكَافُ السِّبَابِ وَقَطْعُ السِّبَابِ . وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الْحَزْمِ ، كَمَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِضِرَارِ بْنِ الْقَعْقَاعِ : وَاَللَّهِ لَوْ قُلْت وَاحِدَةً لَسَمِعْت عَشْرًا . فَقَالَ لَهُ ضِرَارٌ : وَاَللَّهِ لَوْ قُلْت عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً . وَحُكِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ لِعَامِرِ بْنِ مُرَّةَ الزُّهْرِيِّ : مَنْ أَحْمَقُ النَّاسِ ؟ قَالَ : مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَعْقَلُ النَّاسِ . قَالَ : صَدَقْت ، فَمَنْ أَعْقَلُ النَّاسِ ؟ قَالَ مَنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الصَّمْتَ فِي عُقُوبَةِ الْجُهَّالِ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا أَدْرَكْت أُمِّي فَأَبَرُّهَا ، وَلَكِنْ لَا أَسُبُّ أَحَدًا فَيَسُبُّهَا . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : فِي إعْرَاضِك صَوْنُ أَعْرَاضِك . وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : وَفِي الْحِلْمِ رَدْعٌ لِلسَّفِيهِ عَنْ الأذَى وَفِي الْخَرْقِ إغْرَاءٌ فَلَا تَكُ أَخْرَقَا فَتَنْدَمَ إذْ لَا تَنْفَعَنَّكَ نَدَامَةٌ كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ لَمَّا تَفَرَّقَا وَقَالَ آخَرُ : قُلْ مَا بَدَا لَك مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبِ حِلْمِي أَصَمُّ وَأُذْنِي غَيْرُ صَمَّاءِ .