أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وَالثَّامِنُ مِنْ أَسْبَابِهِ : الْخَوْفُ مِنْ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْجَوَابِ . وَهَذَا يَكُونُ مِنْ ضَعْفِ النَّفْسِ وَرُبَّمَا أَوْجَبَهُ الرَّأْيُ وَاقْتَضَاهُ الْحَزْمُ . وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : الْحِلْمُ حِجَابُ الْآفَاتِ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : اُرْفُقْ إذَا خِفْتَ مِنْ ذِي هَفْوَةٍ خَرَقًا لَيْسَ الْحَلِيمُ كَمَنْ فِي أَمْرِهِ خَرَقُ . وَالتَّاسِعُ مِنْ أَسْبَابِهِ : الرِّعَايَةُ لِيَدٍ سَالِفَةٍ ، وَحُرْمَةٍ لَازِمَةٍ . وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الْوَفَاءِ وَحُسْنِ الْعَهْدِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : أَكْرَمُ الشِّيَمِ أَرْعَاهَا لِلذِّمَمِ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : إنَّ الْوَفَاءَ عَلَى الْكَرِيمِ فَرِيضَةٌ وَاللُّؤْمُ مَقْرُونٌ بِذِي الْإِخْلَافِ وَتَرَى الْكَرِيمَ لِمَنْ يُعَاشِرُ مُنْصِفًا وَتَرَى اللَّئِيمَ مُجَانِبَ الْإِنْصَافِ . وَالْعَاشِرُ مِنْ أَسْبَابِهِ : الْمَكْرُ وَتَوَقُّعُ الْفُرَصِ الْخَلْفِيَّةِ . وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الدَّهَاءِ . وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : مَنْ ظَهَرَ غَضَبُهُ قَلَّ كَيْدُهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : غَضَبُ الْجَاهِلِ فِي قَوْلِهِ ، وَغَضَبُ الْعَاقِلِ فِي فِعْلِهِ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : إذَا سَكَتَّ عَنْ الْجَاهِلِ فَقَدْ أَوْسَعْتَهُ جَوَابًا وَأَوْجَعْتَهُ عِقَابًا . وَقَالَ إيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ : تُعَاقِبُ أَيْدِينَا وَيَحْلُمُ رَأْيُنَا وَنَشْتُمُ بِالأفْعَالِ لَا بِالتَّكَلُّمِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : وَلَلْكَفُّ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمًا أَضَرُّ لَهُ مِنْ شَتْمِهِ حِينَ يَشْتُمُ . فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَسْبَابٍ تَدْعُو إلَى الْحِلْمِ . وَبَعْضُ الأسْبَابِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ .

٧٠ / ١٨٥