أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٧٦الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ . الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ : ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ إنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما : ﴿ دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك فَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ وَالصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ ﴾ . وَرُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَصْلَحَ مِنْ لِسَانِهِ ، وَأَقْصَرَ مِنْ عِنَانِهِ ، وَأَلْزَمَ طَرِيقَ الْحَقِّ مِقْوَلَهُ ، وَلَمْ يُعَوِّدْ الْخَطَلَ مَفْصِلَهُ ﴾ . وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ : ﴿ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قِيلَ : أَفَيَكُونُ بَخِيلا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قِيلَ : أَفَيَكُونُ كَذَّابًا ؟ قَالَ : لَا ﴾ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قوله تعالى : ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ أَيْ لَا تَخْلِطُوا الصِّدْقَ بِالْكَذِبِ . وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : الْكَذَّابُ لِصٌّ ; لِأَنَّ اللِّصَّ يَسْرِقُ مَالَك ، وَالْكَذَّابُ يَسْرِقُ عَقْلَك . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الْخَرَسُ خَيْرٌ مِنْ الْكَذِبِ وَصِدْقُ اللِّسَانِ أَوَّلُ السَّعَادَةِ . وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : الصَّادِقُ مُصَانٌ خَلِيلٌ ، وَالْكَاذِبُ مُهَانٌ ذَلِيلٌ . وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : لَا سَيْفَ كَالْحَقِّ ، وَلَا عَوْنَ كَالصِّدْقِ .