أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٨٩وَإِذَا بُلِيَ الْإِنْسَانُ بِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ مِنْ حُسَّادِ النِّعَمِ وَأَعْدَاءِ الْفَضْلِ اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهِ ، وَتَوَقَّى مَصَارِعَ كَيْدِهِ ، وَتَحَرَّزَ مِنْ غَوَائِلِ حَسَدِهِ ، وَأَبْعَدَ عَنْ مُلَابَسَتِهِ . وَإِدْنَائِهِ لِعَضْلِ دَائِهِ ، وَإِعْوَازِ دَوَائِهِ . فَقَدْ قِيلَ : حَاسِدُ النِّعْمَةِ لَا يُرْضِيهِ إلَّا زَوَالُهَا . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ ضَرَّ بِطَبْعِهِ فَلَا تَأْنَسْ بِقُرْبِهِ ، فَإِنَّ قَلْبَ الأعْيَانِ صَعْبُ الْمَرَامِ . وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : أَسَدٌ تُقَارِبُهُ خَيْرٌ مِنْ حَسُودٍ تُرَاقِبُهُ . وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ : أَعْطَيْتُ كُلَّ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي الرِّضَى إلَّا الْحَسُودَ فَإِنَّهُ أَعْيَانِي مَا إنَّ لِي ذَنْبًا إلَيْهِ عَلِمْتُهُ إلَّا تَظَاهَرَ نِعْمَةَ الرَّحْمَنِ وَأَبَى فَمَا يُرْضِيهِ إلَّا ذِلَّتِي وَذَهَابُ أَمْوَالِي وَقَطْعُ لِسَانِي وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ ثَلَاثَةٌ لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُنَّ : الطِّيَرَةُ وَسُوءُ الظَّنِّ ، وَالْحَسَدُ . فَإِذَا تَطَيَّرْت فَلَا تَرْجِعْ ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تَتَحَقَّقْ ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ ﴾ .
أدب الدنيا والدين، علي بن محمد الماوردي، دار مكتبة الحياة.
إنكار المنكر:
[