أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وَإِنْ صَدَّتْهُ الشَّهْوَةُ عَنْ مَرَاشِدِهِ ، وَأَضَلَّهُ الْحِرْمَانُ عَنْ مَقَاصِدِهِ ، فَانْقَادَ لِلطَّبْعِ اللَّئِيمِ ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْخُلُقُ الذَّمِيمِ ، حَتَّى ظَهَرَ حَسَدُهُ وَاشْتَدَّ كَمَدُهُ ، فَقَدْ بَاءَ بِأَرْبَعِ مَذَامَّ : إحْدَاهُنَّ : حَسَرَاتُ الْحَسَدِ وَسَقَامُ الْجَسَدِ ، ثُمَّ لَا يَجِدُ لِحَسْرَتِهِ انْتِهَاءً ، وَلَا يُؤَمِّلُ لِسَقَامِهِ شِفَاءً . وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ : الْحَسَدُ دَاءُ الْجَسَدِ . وَالثَّانِيَةُ : انْخِفَاضُ الْمَنْزِلَةِ وَانْحِطَاطُ الْمَرْتَبَةِ لِانْحِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ ، وَنُفُورِهِمْ مِنْهُ وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : الْحَسُودُ لَا يَسُودُ . وَالثَّالِثَةُ : مَقْتُ النَّاسِ لَهُ حَتَّى لَا يَجِدَ فِيهِمْ مُحِبًّا ، وَعَدَاوَتُهُمْ لَهُ حَتَّى لَا يَرَى فِيهِمْ وَلِيًّا ، فَيَصِيرُ بِالْعَدَاوَةِ مَأْثُورًا ، وَبِالْمَقْتِ مَزْجُورًا . وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ شَرُّ النَّاسِ مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغِضُوهُ ﴾ . وَالرَّابِعَةُ : إسْخَاطُ اللَّهِ تَعَالَى فِي مُعَارَضَتِهِ ، وَاجْتِنَاءِ الأوْزَارِ فِي مُخَالَفَتِهِ ، إذْ لَيْسَ يَرَى قَضَاءَ اللَّهِ عَدْلا ، وَلَا لِنِعَمِهِ مِنْ النَّاسِ أَهْلا . وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ ﴾ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ : الْحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، بَخِيلٌ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ، طَالِبُ مَا لَا يَجِدُهُ .

٨٨ / ١٨٥