أجوبة متناثرة وزاد الأنام لإبراهيم العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٥بما يدل عليه عموم اللغة وقد قال بعض المفسرين أن المراد بقوله وفي السماء رزقكم وما تعودون هو ما يكتبه الله عزوجل في اللوح المحفوظ من القضاء والقدر فإذا عرفنا أن القمر في إحدى السماوات السبع فعلينا أن نقضي باستحاله صعوداً أي أحد من الناهي إليه لاستحاله صعوداً أي إنسان إلى السماء إلا من يشاء الله من الأنبياء والرسل بقدرته وتسخيره والله على كل شيء قدير واستحالة ذلك مما يعلمه كل عاقل علماً ضرورياً لما بين السماوات والأرض من البعد الذي لا تستطيع أن تترقه الطائرات ولا الصواريخ لأن أصحاب العقول وإذا كان حيوان البر لا تعيش في البحر ولا حيوان البحر في البر فكيف يتوصل أو يعيش شيء من حيوان الأرض في السماء حتى أن أهل الأرض أنفسهم لا يعيش بعضهم في بعض أجزاء الأرض فلا يستطيع أصحاب البلاد الحارة دخول شيء من البلاد التي تكون فيها الثلوج دائماً ولو فرضنا أن القمر قطعة بنفسه دون السماء كما يزعم هؤلاء تدور حول الأرض فهو في سيره ودورانه أسرع من الصاروخ فمتى النزول فيه مع سرعة سيره ولو قالوا إنه عظيم الجرم وأن الأجرام العظيمة لا تظهر بسرعة سيرها كما في قول النابغة في وصف جيش عظيم:
بارعن مثل الطور تحسب أنه … وقوف لحاج والركاب تهملج