أجوبة متناثرة وزاد الأنام لإبراهيم العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٦… فالقمر ليس بسطح مبسط خفيف يمكن النزول فيه والخروج منه وأين تبقى السفينة الفضائية وقت نزول أصحابها إلى القمر وفي أي مكان تنتظرهم ومتى يتمكنون من العودة إليها وهل في إمكاننا أن نراهم في التلفزيون حين يخرجون من تلك السفينة في الصاروخ الذي يحملهم إلى سطح القمر وفي حين نزولهم إليه ومنامهم فيه حتى أن في استطاعتنا أن نناديهم ونوقظهم ولكننا نتركهم هنالك يأخذون راحتهم ويتمتعون في ذلك السطح الكثيف ليتمكنوا من وصف ما هنالك من صنع عجيب ووصف بديع فينقلونه لنا حتى نصير على بصيرة مما وجدوه هنالك فيتسنى لنا الصعود إليه بأسهل شيء بعد العلم بالأمور والأنساب الموصلة إليه فما هذه منهم إلا تخيل وتضليل ليفتنوا الذين آمنوا ويردوهم عن بصيرتهم وليلبسوا عليهم دينهم وإنما المقصود من ذلك تكذيب القرآن والرسول بأن هنالك سماوات طباقاً فيها عوالم نورانية غير عوالم الأرض لا يمكن الاتصال إليها وقد زعموا في تمويههم على أصحاب الإيمان الضعيف أن الله تعالى قد أشار إلى هذه الصعود الذي استطاعوه الآن بقوله تعالى يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان وأن النفوذ إلى ذلك بسلطان وهو العلم الذي حصل لهم ولقد ضلوا عن فهم معنى الآية ففسروها بما لا يطابقها إضلالاً ولا تلبيساً على العوام وضعفاء اليقين ممن اغتروا بهم وافتتنوا بعلمهم وبما استطاعوه من الأعمال الفارقة للعادات مما لم يكن يخطر بالبال وإنما تأويلها كما نص عليه جار الله وغيره إن استطعتم أن تهربوا من قضاء الله وتخرجوا من ملكوته ومن سمائه وأرضه فافعلوا ثم قال إنكم تقدرون على النفوذ أي على الهروب من قضائه وقدره إلا بسلطان أي إلا بقوة وقهر وغلبة وأن لكم ذلك ونحو هذا قوله جل شأنه وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ولا يحتمل تأويلها على ما صوروه جرياً على ما تهواه أنفسهم وقد سبقهم إلى هذا فرعون لما أراد يوهم