أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وأكثرُ الناس يُؤخِّرون … وأنه كَالدَّيْنِ يَزْعُمُون

وهُم لَعَمْرُ الله مَغْرُورُون … بِزُخْرُف القَوْلِ مُخَادِعُون(1)

فتجد الواحد منهم يَجِد المال وهو في صحة تامّة ولكنه يُسَوِّفُ .. لا يَذهب في هذه السنة ولا في التي تَليها ويَمْكُثُ عشرات السنين وهو لا يَذهب وإذا سُئل فيقول إنه سيَذهب، والحج ليس على الفور، أو ما شابه ذلك مِن الخُرافات، والذين قالوا: " إنه على التراخي " ما أرادوا بِذلك هذا المعنى الذي يُعبِّر عنه هؤلاء الجهلة بِهذا الكلام، فينبغي لِلإنسان بل يَجِب عليه إذا وَجَدَ الاستطاعة أن يَذهب إلى الحج فوْرا وليس له أن يُسَوِّف في ذلك أبدًا ولْيَتَّقِ الله-تبارك وتعالى-فهو لا يَعلم إلى متى سيَبقى في هذه الحياة فربما يُفاجِؤه الموت ولم يَأتِ العامُ القادمُ الذي يَزعم بِأنه سيَذهب فيه إلى الحج فما مِن أحدٍ مِنّا يَملِك بِأنه سيَبقى لَحظةً مِن اللحظات فضْلاً مِن أن يَزعُم بِأنه يَبقى إلى السنة القادمة أو التي تَليها أو ما شابه ذلك.

وأنا قلتُ في بعض الفتاوى(2) : إنّ المرأة إذا منعها زوجُها مِن الحج فلا طاعةَ له في ذلك إذا كانتْ تَجِد مَن يُرافِقها مِن مَحارِمها، وهكذا بِالنسبة إلى الوَلَدِ إذا مَنَعَه أبوه أو أمه أو كِلاهما عن الحج-وأعني بِذلك طبعا حجَّةَ الفريضَة-فليس له أن يَسمَعَ لَهما فلا طاعة لَهما ولا كرامة، لأنّ الطاعة تَكون في المَعروف وهذا النهي منهما أو مِن أحدِهما ليسَ في المعروف بل هو نَهي عن طاعة الله - سبحانه وتعالى - .

أما بالنسبة إلى مَن مات ولم يَأت بِفريضة الحج مع أنه قادِر على الإتيان بِها فعلى كل حال أمرُه إلى ربِّه تبارك وتعالى.

(1) -الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب: الحج، باب: النيابة في الحج.

(2) -عند الجواب على السؤال 14 من حلقة 11 جمادى الثانية 1424هـ ( 10/8/2003م ).

١٠٩ / ٢٤٧