أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١١٠فإن كان قد أوصى بِذلك فلابد مِن تنفيذ وصيته، وقد اختلف العلماء في هذه الوصية هل تكون مِن رأس المال أو مِن الثلث ؟
فذهب بعضهم إلى أنها تكون مِن رأسِ المال، وهذا القول هو القول الصحيح عندي، لِحديث: ( فدَيْنُ الله أَحَقُّ أن يُقْضَى ) وما شابه ذلك.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تكون مِن الثلث.
وفائدةُ ذلك إذا استَغْرَقَتْ الوصايا الواجبة الثلث ولم يَبقى منه بقية هل تُخرَج عنه الزكاة(1) أو لا ؟ وهذا على رأي مَن يَقول: " إنّ حقوقَ العباد تُقدَّم على حقوق الله تبارك وتعالى "، وهو أحد الأقوال في المسألة.
وبعض العلماء يقول: إنّ حقوقَ الله تُقدَّم، وذلك لِحديث: ( فدَيْنُ الله أَحَقُّ أن يُقْضَى ).
وبعض العلماء يقول: إنه يُحاصَصُ بيْنها.
والحقُّ أنّ دَيْنَ العباد يُقَدَّم، وذلك لأنه مبني على المُشَاحَّة، أما ديونُ الله-تبارك وتعالى-فالله-تبارك وتعالى-غَنِيٌّ عنها .. وإن كانت واجبة لكن لا يُمكِن أن تُقَدَّم على ديونِ العباد، وحديثُ: ( فدَيْنُ الله أَحَقُّ أن يُقْضَى ) لا يُرادُ بِه أنه يُقَدَّمُ على دَيْنِ العباد، وإنما يُرادُ مِن ذلك الوجوب .. أي أنه لابد منه-طبعا-وذلك إذا أَمْكَن.
ونَحن قد قُلنا: إنّ حقوقَ الله-تبارك وتعالى-سواء كانت حَجّا أو غيْرَه تُخرَج مِن أصل المال، فما دام المال يَفِي بِذلك فلابد مِن إخراج ذلك، أما إذا لم يَكن هنالِك شيء مِن المال بعدَ أداءِ حقوقِ العباد-فلا حول ولا قوة إلا بِالله-فيَنبغي لأقاربه أن يَحُجّوا عنه.
أما إذا كان لم يُوصِ بِذلك فإنّ أهل العلم قد اختلفوا في ذلك:
والذي عليه جمهور أصحابنا هو أنه لا تُخرَج عنه الحجّة، لأنه لم يُوصِ بِذلك.
وذهب بعضُ المتأخِّرين إلى أنه تُخرَج عنه، لِلحديث الذي ذَكَرْنَاه.
(1) -لعل الشيخ قصد أن يقول: " يُؤدّى عنه الحج " بدلا مِن " تُخرَج عنه الزكاة ".