أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

والإمام الخليلي-رحمه الله تبارك وتعالى-عندما وَجَدَ بعضَ العلماء قالوا بِخلاف حديثٍ ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " وقولٌ بِخلاف الحديث يُضْرَبُ بِه عُرْض الحائط " مع أنه قد قال بِذلك القول بعضُ مشائخه رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم.

وهكذا نَجِد فُحُولَ الرِّجال إذا وَجَدوا سنّة ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَخذوا بِتلك السنّة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو خالَفها مَن خالَفها مِن أهل العلم، ولِذلك الشيخ السالمي-رحمه الله-يقول:

فقولهم عند وجود الأثر … لا حظَّ فيه أبدا لِلنظر

معناه ما أتى عن المختار … يَنفي خِلافَه مِن الأنظار

وعلى كل حال:

حسبك أن تتّبِع المختار … وإن يَقولوا خالَف الآثار

و:

ولا تُنَاظِر بِكتاب الله … ولا كلامِ المصطفى الأوّاه

معناه لا تَجعل له نظيرا … ولو يَكون عالِما خبيرا

فهذا الذي يَنبغي للإنسان.

ومِن العَجب أنّ كثيرا مِن الناس يَتَحَجَّجُونَ بِأنه قد قال بِهذا القول محمد بن علي .. أي تقديم الرمي عن وقته، وأوَّلا قد أَخْطَؤُوا .. محمد بن علي ليس هذا هو المشهور، وإنما هذا هو رجل مالكي كما ذَكَرَ ذلك ابن عبد البر وكما ذكر ذلك ابن رشد أيضا، ونحن-أيضا-وإن كنّا نقول: " إنّ هذا الرجل له العذر فيما قال به " ولكن مهما كان لا يُمكِن أن نُقَلِّدَ أحدًا بعد ثبوت السنّة الصحيحة الثابتة ثبوتا أوضح مِن شمس الظهيرة، وهذه المسألة سَنَزِيدُها بَسْطاً-بِمشيئة الله-في الدروس القادمة(1) ، فأسأل الله-تبارك وتعالى-أن يُوفّقَنا لِلعمل بِالسنّة؛ والله أعلم.

مِن حلقة 17 رمضان 1424هـ، يوافقه 12/11/2003م


(1) -وكان ذلك-بحمد الله تعالى-عند الجواب على السؤال 2 من حلقة 24 ذو القعدة 1424هـ ( 18/1/2004م )، وكان ذلك أيضا-بحمد الله تعالى-عند الجواب على السؤال 8 من حلقة 6 ذو القعدة 1425هـ ( 19/12/2004م ).

١٣٦ / ٢٤٧