أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

س1: هَل يُخَيَّر بَيْنَ الدَّم والإطعام والصِّيام في حَق مَن قَطَعَ شيئا مِن الشَّجَر وَهُو مُحْرِم ؟

ج: إنَّه لَم يَأْتِ دَليلٌ في كتابِ الله-تبارك وتعالى-ولا في سُنَّةِ رسولِه-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يَدُلُّ عَلَى أنَّ المُحرِم لا يَجوز لَه أن يَقطَع شيئا مِن الشجر أو ما شابه ذلك .. أي مِمَّا يَتَعلَّق بِالشجر، ولم يَقُل بِذلك-أيضا-أحدٌ مِن علماءِ المسلِمِين، وإنَّما هذا هو مُجرّد ظنٍّ مِن بعضِ العَوَام، فإذن المُحرِم لا يُمنَع مِن شيءٍ مِن ذلك وإنَّما يُمنَعُ الإنسانُ مِن قَطْعِ أو قَلْعِ أو مَا شابه ذلك مِن الأمور مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِشجَرِ الحرَم سواء كان ذلك الشَّخْصُ مُحْرِما أو كان مُحِلا، فإذن المَمْنُوع هو شَجَرُ الحرَم ولا فَرْقَ في ذلك بَيْن المُحرِم والمُحِل، وعليه فإن قَطْعَ شخصٌ مُحِل أو مُحرِم شجراً مِن غيْرِ الحرَم كعرفة-مثلا-فَلا شيءَ عليه بناء على أنَّ عَرَفَة لَيْسَتْ مِن الحرَم كما هُو قولُ جمهورِ الأمّة ولا عبْرَةَ بِخِلافِ مَن خَالَف فِي ذلك.

أمَّا بِالنِّسبَة إلى شَجَرِ الحرم فإنَّه مَمْنُوعٌ بِنَصِّ السنَّةِ الصحيحة الثابِتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وبِإجْماعِ الأمَّة إلاّ ما وَرَدَ استثناؤه.

وأمَّا بِالنِّسْبَة إلى مَاذَا يَجِبُ على مَن قَطَعَ شيئا مِن شَجَرِ الحرَم سواء كان مُحِلا أو مُحْرِما ؟ فإنَّ العُلَماء قَد اختلَفُوا في ذلك:

1-مِنهم مَن ذهبَ إلى أنَّه لا شيءَ عليه-أيْ مِن حيثُ الجزاء أو الفِدْيَة أو ما شابه ذلك-وإنَّما يَجِب عليه أن يَتوبَ إلى الله-تبارك وتعالى-لأنَّه ارتكَبَ مَا حَظَرَهُ الله-تبارك وتعالى-عليه، وهذا القول قالتْ بِه طائفة مِن أهلِ العلم.

2-وذهبَ جُمهورُ الأمّة إلى أنَّه يَجِب عليه الجزاء إلا أنَّهم اختلَفوا في ذلك:

١٣٧ / ٢٤٧