أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وأما بِالنسبة إلى الجوارب فإنَّه لا مانع مِن ذلك بِالنسبة إلى المرأة، إذ لم يَأْتِ في ذلك نهيٌ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. نعم تُنْهَى المرأة أن تَتَبرّج بِشيءٍ مِن ملابس الزينة وذَلك لأنها تكون أمام الرجال الأجاَنب ولكن هَذَا الحكم ليس خاصّا بِالحج بل هو شامل لأيّ وقتٍ مِن الأوقات تكون المرأة فيه أمام الرجال الأجانب أو تَلْتَقِي فيه بِالرجال الأجَانِب.

وأما ما ذكره بعض أهل العلم مِن أنّ المرأة تُنْهى عن عددٍ مِن أنواع اللباس-كالحرير مثلا-فإنّ ذلك مِمّا لم يَرد في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ومِن المعلوم أنه إذا وَرَدَ خِلافٌ بيْن أهل العلم في أيّ مسألةٍ مِن المسائل فإنّ الفَيْصَلَ بَيْنَهم الكتاب والسنّة .. إذا وجدنا خِلافًا بيْن أهل العلم في مسألة مِن المَسائل فلابد مِن أن نَنَظر في كتاب الله-تبارك وتعالى-وفي سنّة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الصحيحة الثَابتة عَنْه، وما دَلَّ عليه الكتاب أو السنّة فهو القول الصحيح الرّاجح الذِي يَنبَغِي لِلإنسان ألاّ يَحيد عنه أبداً.

فإذن المرأة في الإحرَامِ تَلْبس الملابس العَادِية بِشَرْط ألاّ تَتَبرّج بِزينة، وإنما تُنْهَى-كما قلتُ-عن لبْس النِّقاب، وكذلك البُرْقُع، وكذلك تُنهى عن لبس القُفّازين، وهما الشراب الذي تُدخِل فيه المَرأة يَديْها، أما بِالنسبة إلى ما عدا ذلك فلا.

وهكذا بِالنسبة إلى لُبس الذهب والفضّة فقد شدّد في ذلك كثير مِن أهل العلم، ولم أَجِد دليلا يَدلّ على هذا التَشَدُّد وإنما تُنْهى عن إِظهار ذلك لِلرِّجال الأجانب فذلك مَمْنوع سواء كان ذلك في حجٍّ أو عُمرة أو في غَيْرهما، أو بِعبارة أخرى: سواء كانت مُحْرِمَةً أو كانت مُحِلَّةً .. هذا ما يَظهر لي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

١٤٢ / ٢٤٧