أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٥١والصحيح عندي أنه يَكفِيهِ ِطوافٌ وسَعيٌ واحد بل لا يُشرَع لَه أن يَطوفَ طوَافَيْن وسَعيَيْن اللهم إلا إذا جاءَ أوّلا إلى مكّة المكرّمة فإنه يُشرَع له أن يَطُوف طَوافَ القُدوم ويَسعى وهذا السعي يَكون لِحجِّه وعُمرتِه ثم بعد أن يَنتَهي مِن عَرفة ومِن المزدلفة ومِن رمي الجمْرَة والذبْحِ والحلْقِ أو التَقصيرِ إذا كان رجُلا-والتَقصيرِ إذا كانت امرأة-فإنه لابد مِن أن يَذهب ويَأتي بِطواف الزيارة، وذلك الطواف الذي أتى بِه مِن قبل لا يجْزِيه لِحَجّته لأنه لِلقُدوم .. أي أنه يُشرَع لِمَن أتَى إلى مكّة وهو يَنْوِي الحج أو يَنْوي أن يَكُون قارِنا بَيْن الحج والعُمْرة، أما إذا كان يُريد العُمرة فإنه يَطُوف طَواف العُمرة وذلك يُجزِيه عن طواف القُدُوم .. فإذن إذا أتى إلى مكّة المُكرّمة وكان قارنًا فَلْيَطُفْ طوافَ القُدُوم، وهذا الطواف:
1-سنّة عند جُمهور الأمّة مَن تَركه لا شيء عليه إلا أنه تَرَكَ الفَضْلَ، ولا يَنبغي لِلإنسان أن يَتْرُكَ مَا ثَبتَ عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إلا إذا كان مَريضًا أو مَا شَابَه ذلك.
2-وذَهَبت المَالكِية إلى أنّه وَاجِب وأوجبوا على مَن تَرَكَه الدّم.
والصحيح القَول الأول.
وإذا طَاف لِلقُدوم فإنه يَسْعَى في ذلك الوقْتِ وذلك السعي يَكُونُ-كما قلتُ-لِلحج والعُمرة ثم عِنْدَما يَنْتَهِي مِن الوُقُوف بِعرفة والمَبيت بِالمُزْدلفة والرّمي والذّبح أو النّحْر، والحلْق أو التّقصِير على ما فَصَّلْتُ(1) فإنّه لابد مِن أن يَأتِيَ ويَطُوف طوافَ الزيارة، فالطواف السابق-إذن-لَمْ يَقُلْ أحدٌ أنه يُجْزِيه عن طَوَاف الزّيارة؛ والله أعلم.
س: ولكن يُجْزِيه السّعْي ؟
(1) -أي: والحلْقِ أو التَقصيرِ إذا كان رجُلا، والتَقصيرِ إذا كانت امرأة.