أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩ج: قد اختلفت كلمة أهل العلم فيمن أراد أن يدخل إلى مكة المكرمة ولم يكن يريد في ذلك الوقت حجا ولا عمرة هل يجب عليه أن يدخلها بإحرام أو أنه يجوز له أن يدخلها بغير إحرام، وقد استدل كل فريق بأدلة متعددة وقد ذكرنا ذلك في مناسبات سابقة فلا داعي لإعادتها مرة ثانية والقول الصحيح الذي تشهد له الأدلة الصحيحة الثابتة أن الإنسان إذا كان يريد أن يدخل إلى مكة المكرمة ولا يريد حجا ولا عمرة أنه لا يلزمه الإحرام، وذلك لأن الحديث الذي جاء من طريق بن عباس-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-نص صريح ولم يعارضه معارض معتبر فكل ما استدل به من قال بخلاف هذا الرأي لا تقوم به الحجة لضعفه وعدم ثبوته عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما جاء عن غيره-صلوات الله عليه وسلامه عليه-فإنه لا تقوم به الحجة إذ لا تقوم الحجة إلا بكتاب الله وبسنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أو ما يرجع إليهما بوجه من وجوه الحجية المعروفة عند أهل العلم، وأيضا فإن من قد أدى فريضة الحج من قبل وقد أدى العمرة الواجبة على القول بوجوبها فإنه إن ألزمناه أن يدخل بإحرام فإما أن نلزمه بعمرة أو بحجة أو أن نلزمه أن يدخل بإحرام ويطوف أو يدخل بإحرام ثم بعد ذلك يقوم بخلع إحرامه، ولا دليل على شيء من هذه الأمور لأن الطواف يصح من دون إحرام ثم إنه أيضا ليس بواجب أي لا يجب مستقلا من دون أن يكون لحج أو عمرة ومجرد الدخول لا يحتاج إلى إحرام، فإذن القول الصحيح هو عدم وجوب الإحرام لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة ولم يكن يريد في ذلك الوقت حجا ولا عمرة، نعم من لم يحج من قبل وكان ذلك الوقت وقتا للحج فإنه عليه أن يدخل بإحرام للحج اللهم إلا إذا كانت هنالك ظروف تمنعه من الحج في تلك السنة ويريد أن يرجع-مثلا-فالأمر يختلف، وكذلك من لم يؤد العمرة الواجبة على القول بوجوبها أو العمرة المسنونة فإنه لا ينبغي له أن يفرِّط ويدخل من غير إحرام ثم إنه إن كان أيضا