أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠لا يشق عليه وإن كان قد أدى من قبل الحج والعمرة فإنه إذا دخل بعمرة فإن في ذلك من الفضل ما لا يخفى فلا ينبغي لطالب الخير والفضل أن يفرِّط فيه أما الوجوب فشيء آخر، أما من دخل أوَّلا بعمرة التمتع-مثلا-وأدى العمرة ثم إنه رجع إلى المدينة المنورة لقصد إحضار أصحابه أو لأي أمر من الأمور أو ذهب إلى جدة-والمدينة خارج الميقات وجدة داخلة في الميقات-أو ذهب إلى أي موضع من المواضع أو ذهب لعرفة أو لغير ذلك من المواضع وأراد أن يرجع إلى المكان الذي قد استقر فيه من قبل فإنه لا يلزمه أن يدخل بالحج في ذلك الوقت، لأنه وإن كان يريد أن يحج في تلك السنة ولكنه لا يريد أن ينشئ الحج في ذلك الوقت بل هو راجع إلى موضعه الذي هو فيه ذهب لإحضار حاجة أو للنظر في أي أمر من الأمور أو ما شابه ذلك، فالذي عندي أنه لا يلزمه الإحرام في ذلك الوقت وهذا لا شك بأن فيه من الرفق ما لا يخفى والدين بحمد الله-تبارك وتعالى-يسر، فينبغي أن ييسر على عباد الله-تبارك وتعالى-في الأمور التي لا تصادم دليلا من الأدلة الشرعية أما إذا كان ذلك مصادما لدليل فإنه لا يمكن أن يدعى بأن فيه تيسيرا إذ لا يمكن لأحد أن يخالف الدليل ولو كان يظهر للإنسان أن فيما يخالفه .. أن فيه اليسر أو ما شابه ذلك فالعبرة بما دل عليه الدليل، فإذن من ذهب إلى المدينة أو إلى جدة أو إلى عرفة أو إلى أي موضع من المواضع وكان قصده أن يرجع إلى الموطن الذي كان مستقرا فيه أو ما شابه ذلك ولم يرد أن ينشئ الحج في ذلك الوقت بأن رجع في اليوم الثالث أو الرابع أو الخامس أو السادس وهو يريد أن يحرم بالحج في اليوم الثامن فلا يلزمه الإحرام هذا ما أراه والعلم عند الله تبارك وتعالى.
س2: مَن لا يستطيع أداء الحج إما لكبر سنه أو لمرض ألم به، هل الأوْلى له أن يؤجر في حياته أو أن يوصي بالحج ؟ وهل هو مطالب أساسا بأن يؤجّر أو يوصي وهو على هذا الحال ؟