أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

ج: أما إذا كان قد وجب عليه الحج من قبل وفرَّط فيه فإنه لا شك بأنه يجب عليه أن يؤجِّر في الوقت الحاضر-أي في وقت حياته-أو أن يوصي بذلك، أما إذا لم يكن واجبا عليه من قبل فإن لأهل العلم خلافا، وقد ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الإنسان إذا كان واجدا للمال ولم يكن قادرا في يوم من الأيام أن يذهب إلى الحج أنه لا يلزمه أن يؤجّر أو أن يوصي بالحج وذلك لأن من شرط ذلك أن يكون قادرا على الذهاب إلى تلك الأماكن المقدسة ولا يكفي أن يكون واجدا للمال، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن ذلك يجب عليه واستدلوا بظواهر الأحاديث فعلى هذا الرأي الثاني من كان واجدا للمال ولو لم يكن مستطيعا في وقت من الأوقات على الذهاب إلى الحج أو كان قادرا على الذهاب-على الركوب مثلا أو ما شابه ذلك-ولكنه لم يكن في ذلك الوقت واجدا للمال ولم يجد المال إلا بعد أن صار عاجزا عن الذهاب فإنه يجب عليه الحج على هذا الرأي، ولا شك بأن هذا الذي تؤيده ظواهر النصوص وإن كانت ليست بصريحة في ذلك ومهما كان فهذا القول أحوط وأسلم، فلا ينبغي للإنسان الذي منَّ الله-تبارك وتعالى-عليه بالمال الطيب الحلال أن يفرِّط في ذلك لأن في مثل هذه المسائل التي يشتد فيها الخلاف ولاسيما عندما تكون الأدلة أقرب ما تكون إلى ذلك الرأي فأن الإنسان لا ينبغي أن يفرِّط فيه، أما من حيث هل الأفضل للإنسان أن يؤجر في حياته إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع أن يذهب أبدا إما لكبر سنه أو لأنه آيس من الشفاء بحسب الظاهر ..

١٩١ / ٢٤٧