أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ج: إذا كنّ لا يستطعن على الرمي نعم لهن رخصة بل وللرجال رخصة .. مَن كان لا يستطيع على الرمي لمرض أو كبر سنّ أو ضعف أو ما شابه ذلك .. لا يستطيع على الرمي فإنه يُنِيب غيره وهو معذور بمشيئة الله تبارك وتعالى، أما مَن كان قادرا على الرمي سواء كان رجلا أو امرأة فإنه لا يُعذر مِن الرمي لأنه نُسُك مِن مناسِك الحج، وقد فرَّط الناس فيه كثيرا في الأزمنة المتأخرة .. نجد كثيرا مِن الناس حتى مِن الرجال الذين يستطيعون على الرمي يَتركون ذلك ويُنيبون غيرهم لأنّ الإنابة صارت أمرا عاديا وهذا مِمّا لا يَصح، فالمرأة إذا كانت مريضة أو كبيرة أو عاجزة بِأيّ عجز أو كانت في حالة حَمْل أو ما شابه ذلك .. الحاصل إذا كانت لا تستطيع على الرمي فإنها تُعذر ولْتُنِب غيرها، أما إذا كانت قادرة فلا تُعذَر مِن ذلك، وقولي: " قادرة " لا يشترط أن تكون قادرة في الوقت الفلاني فإذا كانت لا تقدر-مثلا-في صباح العاشِر فلتذهب في وقت العصر أو حتى بعد المغرب أو حتى بعد العشاء .. مَن كان يستطيع على الرمي في النهار لا يَنبغي له أن يُفرِّط في ذلك، أما مَن كان لا يستطيع على الرمي إلا في الليل فيجوز له ذلك وليس له أن ينيب غيره، وكذلك مَن لم يستطع على الرمي بعد الزوال في أيام التشريق(1) وقبل غروب الشمس فبإمكانه أن يرمي بعد غروب الشمس، ومن لم يستطع في ذلك اليوم فبإمكانه أن يرمي في اليوم الذي يليه، أما أن يتعذر ببعض الأعذار الواهية التي لا تخفى على الذي لا تخفى عليه خافية فذلك مما لا يصح وليخش عقوبة الله تبارك وتعالى.
(1) -باستثناء اليوم الثالث عشر كما سيأتي لاحقا.