أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

وادَّعَى بعضُهم-كالطحاوي في " شرح المشكل "-بِأنه مُخَالِفٌ لِلإجماع، وهو كلامٌ عجِيب غرِيب، فإنّ العلماءَ قد اختلَفوا-مِن قبلِ أن يُولَدَ الطحاوي-في هذه القضية، وقد رُوِيَ القولُ بِالاشتراط عن طائفةٍ كبِيرةٍ مِن صحابةِ رسولِ الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإن كان لَم يَصِح عنهم جَمِيعا، فقد رُويَ ذلك عن عمر وعن عثمان وعلي وابن مسعود وعمّار وعائشة وأم سلمة، وإن كان-كما قلتُ-لا يَصِحُّ عنهم جميعا، وقالتْ بِه طائفةٌ كبِيرةٌ مِن أهلِ العلم، فكيف يَدَّعِي بعدَ ذلك مُدَّعٍ بِأنّ العلماء قد أَجْمَعُوا على خِلافِه ولا يَجُوزُ لأحدٍ أن يُخالِفَ الإجماع ؟!

ونَحنُ عندَما نَنظُرُ في كتبِ الفقْه وكتبِ الأصول فإننا نَجِدُ كثِيرا مِن دَعَاوَى الإجماع .. يَدَّعِي مُدَّعٍ بِأنّ هذه القضية قد أَجْمَعُوا عليها وقد يَكونُ جُمهورُ الأمّة على خِلافِ ذلك، وسَمِعتُ أَحَدَ الناس يَذكُرُ مسألةً وذَكَرَ فيها قولا وادَّعَى بِأنّ هذا القولَ مُجمَعٌ عليه وأنا قدْ رأيتُ في المسألةِ عشرة أقوال مِن غيْرِ أن أبْحثَ عن ذلك، وبعضُهم حكى الإجماعَ في بعضِ القضايا وحكى بعضُهم الإجماعَ على عكسِ ذلك القول تَماما، فلا يَنبغِي لأحدٍ أن يَرْهَبَ هذه الحكايات التي يَحكِيها بعضُ أهلِ العلم مِن غيْرِ أن يَتَثَبَّتُوا في ذلك، ولنا كلامٌ طوِيل عرِيضٌ في الإجماع الذي هو حُجّة، لا أُطِيلُ بِه المقام.

٢٣٧ / ٢٤٧