أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

ج: العلماء قد اختلَفوا في ذلك، منهم مَن قال: إنّ هذا لا فائدة لَه وإنما هو لفظٌ يُتَعَبَّدُ بِه كغيْرِه مِن الألفاظ التي يُتَعَبَّدُ بِها، وهذا كلامٌ غرِيب .. قولٌ علِيل لا قيمةَ لَه وحكايتُه تُغْنِي عن ذِكْرِه، فإنَّ ضُباعةَ-رضي الله تعالى عنها-قد ذَكَرَتْ لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تُرِيدُ الحج-وفي بعضِ الروايات أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اقْتَرَحَ لَها ذلك وأَخْبَرَتْه بِأنها مرِيضة-فذَكَرَ لَها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-ذلك، فإذا كان لا فائدةَ لَه فما قيمة أن تأتِيَ بِه ضُباعة ؟! فهذا كلامٌ غرِيبٌ لا قيمةَ لَه، وإنَّما الصوابُ أنّ لِذلك فائدةً سأبَيِّنُها بعدَ قليلٍ بِمشيئةِ الله تبارك وتعالى.

مِن المعلومِ أنّ مَن أَحْرَمَ وصُدَّ عن ذلك بِعدُوٍّ أو لَم يَتَمَكَّن مِن فِعْلِ ذلك بِسببِ مرضٍ أو نَحوِه وتَعَذَّر عليه الوصولُ إلى الحرَم وتأدِيةِ العمرةِ أو تَعَذَّرَ عليه أن يَأتِيَ بِالحج في وقتِه .. أما تأدِيةُ الحج في وقتِه ففيها كلامٌ طوِيلٌ، لا أَتَعرَّضُ لَه في هذا الوقت، وإنما أَتَعَرَّضُ لِمَن لَم يَتَمَكَّن مِن ذلك رَأْسًا .. قد اختلَفَ العلماءُ فيه:

مِنْهُم مَن ذَهَبَ إلى أنه إذا لَم يَتَمَكَّن مِن ذلك أبدا فعليه أن يَذْبَحَ ذَبِيحةً كما هو ظاهِرُ كتابِ الله تبارك وتعالى: ﴿ … فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 196 ]:

وإذا كان سائِقًا لِلهدْي فإنّ الأمْرَ متّفَقٌ عليه بيْن العلماء.

أما إذا كان لَم يَسُق الهدْي فإنّ العلماءَ قد اختلَفوا في ذلك:

منهم مَن قال: لا هدْيَ عليه في هذه الحالة، وهو قولٌ مُخالِفٌ لِظاهِرِ الكتابِ العزيز.

ومنهم مَن قال: عليه أن يَشترِيَ ذلك، وهذا هو الحق .. هذا إذا كان واجِدا لِلقِيمة التي يُمكِن أن يَشتَرِيَ بِها الهدْي فإن كان لَم يَجِد فقد اختلَف العلماء في ذلك:

٢٤٠ / ٢٤٧