أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

ومنهم مَن قال: هو سنّة لِمَن كان مُحتاجا إليه وأما مَن لَم يَكن مُحتاجا إليه فهو ليس بِسُنَّة في حَقِّه، وهذا هو الصحِيحُ عندِي، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يَكن مُحتاجا إلى ذلك فلَم يَشترِط، وهكذا بِالنسبةِ إلى الصحابةِ الكِرام - رضي الله عنهم - وإنما كانَتْ ضُباعَة هي المُحتاجَة إليه فأَرْشَدَها النبي صلوات الله وسلامه عليه.

بَقِيَ على رأيِ مَن يَقول بِعدمِ سُنّية ذلك إلا لِمَن كان مُحتاجا إليه، فما حُكْمُ مَن اشترَطَ ولَم يَكن مُحتاجا إليه ثم احتاجَ بعدَ ذلك إليه .. هل يَستفِيدُ مِن ذلك أو لا ؟

قيل: لا فائدة له مِن ذلك، لأنّ هذا مُخالِفٌ لِسنّةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أعني الاشتراطَ مع عدمِ الحاجةِ إليه-فعندَما يَحتاجُ إلى التّحلُّل فلابد مِن أن يَنوِيَ ذلك وأن يَذبَح إن كان معه الهدي أو كان معه ما يَشترِي بِه الهدْي ويَحلِق أو يُقصِّر.

وقيل: يَنفعُه ذلك.

وبِذِكْرِ الاشتراط تَنْحَلُّ كثِيرٌ مِن المسائِل:

كثِيرٌ مِن النساء يَذهَبْنَ في مُدَّةٍ وَجِيزَةٍ لِتأدِيةِ العمرةِ-مثلا-ويُمكِن أن يَأتِيَها الحيض في تلك المدّة وهي تَعرِفُ مِن نفسِها بِأنَّها لَن تَتَمَكّن مِن البَقَاءِ في مكة المكرمة إذا أَتَاهَا الحيض فتَضطَرُّ إلى الرجوعِ بِسببِ أنّ رفْقَتَها لا تُسَاعِفُهَا على البقاءِ في تلك البقاع فهنا يُمكِن أن تَشترِط ذلك، وعليه إذا اشترَطَتْ ولَم تَتمَكَّن مِن ذلك فلَها الإحلالُ بِذلك.

وهكذا مَن كانتْ تُصِيبُهُ بعضُ الأمراض .. مثلا في موسِمِ الشتاء أو ما شابه ذلك أو تُؤثِّرُ عليه الأسْفار يُمْكِنُه أن يَشترِط ويَكون مُستفِيدا مِن ذلك.

٢٤٤ / ٢٤٧