أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

ولِلأسف أنّ كثِيرا مِن النساء يَذهَبْنَ إلى تأدِيةِ العمرةِ أو الحج وتَأتِيهِنَّ العادة الشهرِية المعروفَة وبعدَ ذلك لا يَعرِفْن ماذا يَصْنَعْن فتَرجِع الواحِدة بِإِحرامِها وهي تَظُنّ أنَّها قد أَحَلَّتْ .. تَذهَبُ وتَسعَى، لأنَّها قَد سَمِعَتْ بِأنّ المرأة إذا أتاها الحيض لا تَطُوف فتَظُن أنّ الطواف يَسقُطُ عَنْهَا، وقد تَسمَع بِالحديثِ الذي فيه أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أَسْقَطَ الطواف عن إِحدَى أَزواجِه عندَما أتاها الحيض ولكنّ ذلك في طوافِ الوداع وليس في طوافِ العمرة أو في طوافِ الزيارة أو الإفاضة-الذي هو طوافُ الحج-فهذا رُكن .. أعني طوافَ الزيارة وكذلك بِالنسبة إلى طوافِ العمرة فهما لا يَسقُطانِ بِحيضٍ ولا غيْرِه ولكن يُؤجَّلانِ حتى تَطهُر المرأة وتَتَطَهَّر وفي تلك الحالة تَطوفُ ثم بعدَ ذلك تَسعَى .. فتَذهَب وتَسعَى وتُقَصِّر وتَرجِع بعدَ ذلك وهي مُحْرِمَة-وقد وَقَعَ كثِيرا هذا على حسبِ ما سَمعت، وقد سألنِي عن ذلك غيْرُ واحِد-فهذا مِمّا لا يَصِح .. إذا وَصَلَتْ لابد مِن أن تَبقَى هناك حتى تَطهُر وتَتَطَهَّر وبعدَ ذلك تَطوفُ ثم تَسعَى، فالطوافُ ركنٌ مِن أركانِ العمرة بل هو ركنُها الأعظَم، وكذلك هو ركنٌ مِن أركانِ الحج-أعني طوافَ الزيارة-لا يَسقُطانِ أبدا، وإنما يَسقُطُ طوافُ القدوم لِلحاج وطوافُ الوداع لِلمرأةِ الحاجّة أيضا، أمَّا مَا عدا ذلك فلا، فيَنبغِي أن يُنتَبَهَ لِذلك جيِّدا.

وأن يَتعلَّم الواحِد قبلَ أن يَذهَب إلى تلك البِقاع ما هو الذي يَجوزُ لَه وما هو الذي يَجِبُ عليه وما هو الذي يَحْرُم عليه وما هو الذي يُكْرَه في حَقِّه وما هو الذي يُباحُ لَه.

٢٤٥ / ٢٤٧