أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤١

فإذا ذَهَب الناس في اليوم الثامن إلى مِنى فإنهم يُصلُّون الصلوات الخمس هناك، وبعد ذلك يَخْرُجُون بَعْد طلوع الشمس، ومَن خَرج قَبْل ذلك فلا شي عليه ولكنّ السنّة أن يَخرُجوا بعد طلوع الشمس ويَتوجَّهون إلى عرفة .. لو أَمكَن البقاء بنَمِرَة فذلك هو الذي فَعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنّ هذا الزمان فيه مِن الصعوبة ما فيه لِكثرة الحجاج، فيَبْقَوْنَ هنالك على ذِكْر الله تبارك وتعالى .. مَن شاء أن يُكَبِّر فلْيُكبِّر ومَن شاء أن يُلَبِّي فلْيُلَبِّ، ويَنبغي لهم أن يُكثِروا مِن الدعاء والذِّكْر ما استطاعوا ولْيَتركوا كلام الدنيا، وإذا زالت الشمس فيَنبغي لهم مباشَرة أن يُصَلُّوا الظهر والعصر .. يَقوم الإمام خطيبا ولْيَخطب خطبة مختصَرة ثم بَعْد ذلك يَقومون بِتأدية الصلاتين جَمْعا .. يَقْصُرُون الظهر ركعتين وكذلك العصر(1) .. يَجمعونَهما جَمْع تقديم، ويُؤَذِّن المؤَذِّنُ أذانا واحدا ويُقيم إِقامتين، فإذا صَلّوا فليَذْكروا الله-تبارك وتعالى-ولْيُكثِروا مِن الدعاء ويُكثِروا مِن قول: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير "، ولْيُكثِروا بِما شاؤوا مِن الدعاء ولاسيما مِن الأدعية التي وَرَدَت في كتاب الله أو صَحّت عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فإنّ هذا الوقت مِن أفضل الأوقات فلا يَنبغي للإنسان أن يُفَرِّطَ فيه بِنوْم أو بِكلام أو ما شابه ذلك، ولْيَبْقَوا على ذلك حتى يَتحقَّقوا مِن غروب الشمس تَحقُّقا لا لَبْس فيه، وليس لأحد أن يَخرُج قَبْل ذلك، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، ولأنه بَقِي في عامِه ذلك حتى تَحقَّق غروب الشمس تَحقُّقا لا لَبْسَ فيه ولا غُموض وبَعْد ذلك أَفاض وقال: ( خذوا عني مناسِككم ).

(1) -يبدو أنّ هذا القصْر خاص بالمسافِر.

٤١ / ٢٤٧