أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٢ولِلأسف نَجد كثيرا مِن الناس يَخرُجون قَبْل ذلك، وهذا مِمّا يُخالِف السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالَفة صارِخة، ولا يَنبغي لِلإنسان الذي ذَهب إلى تلك المواطن المقدَّسة أن يُخالِف هذه المخالَفة والعياذ بالله-تعالى-مِن ذلك.
ثم لِيَذهبوا إلى المُزدلَفَة ولْيَبِيتُوا ليْلتَهم بِها ولْيَجمَعوا بيْن المغرب والعِشاء .. يُصَلُّون المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين(1) -وطبعا هذا لِلمسافِر-ويكون ذلك بأذان وإقامتين على الصحيح الذي دَلّ عليه الحديث الصحيح، فإذا قاموا في الصباح فلْيُصَلُّوا صلاة الفجْر في أوّل وقتها ثم لِيَذْكروا الله-تبارك وتعالى-هناك ذِكْرا كثيرا ولْيَبْتَهِلوا إليه ولْيُكْثِروا مِن السؤال مع تَضَرُّعٍ وخُشُوعٍ إليه - سبحانه وتعالى - ، ثم لِيَخرُجوا بَعْد ذلك قَبْل طلوع الشمس، وإذا مَرُّوا بِوادي مُحَسِّر إِن أَمْكَنَهُم أن يُسْرِعوا السيْر فذلك هو المطلوب، وإن لم يَتمكَّنوا مِن ذلك فلا حَرَجَ-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-مع شدّة هذا الزحام الذي نراه الآن.
وأقول: " شدّة الزحام " .. لا أريد أن يَتَخَوَّف الناس مِن ذلك، وإنما أَذْكُر أنّ ذلك هو الواقع ولكنّ الأمر يَسير بمشيئة الله تبارك وتعالى .. يَرى الناسَ أفواجا ولكنه يَمرّ بِسهولة ويُسر ولا يَجِد مشقّة في ذلك، ومَن ذهب إلى تلك المواطن عَرَف ذلك حقّ المعرفة، فلا يَنبغي لأحد أن يَتَخَوَّف مِن ذلك فالأمر أَيْسَر مِمّا يَتصوّره كثير مِن الناس.
ومَن لم يَتمكَّن مِن مجاوزة الوادي إلا بعد طلوع الشمس لِزحام أو ما شابه ذلك فلا شيء عليه على الرأي الصحيح الراجح.
وأَلْزَمَه بعضُ العلماء الدم، ولا يَجب عليه، لِعدم وجود دليلٍ على ذلك .. هذا هو الصحيح عندي.
(1) -قال الشيخ: " ثلاثا " بدلا من " ركعتين "، وهو سبق لسان نبّه عليه فيما بعد.